فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 4610

(37)(باب قول الله عز وجل:{وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ... }إلخ[النساء:163])

قال الحافظ: هو داود بن إِيْشا _بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة_ ابن عوبد بوزن جعفر ابن باعر _بموحدة ومهملة مفتوحة_ ابن سلمون بن يارب _بتحتانية وآخره موحدة_ ابن رام بن حضرون _بمهملة ثم بمعجمة_ ابن فارص بفاء وآخره مهملة ابن يهوذا بن يعقوب. انتهى.

وقال العيني: وداود اسم أعجمي، وعن ابن عباس: هو بالعبرانية القصير العمر، ويقال: سمي به؛ لأنَّه داوى جراحات القلوب، وقال مقاتل: ذكره الله تعالى في القرآن في اثني عشر موضعًا، ثم ذكر نسبه مثل ما تقدم من (( الفتح ) )وزاد بعده: ومنهم من زاد بعد سلمون يحشون بن عمينا بن داب بن رام، وقيل: ارم.

قال ابن كثير في (( البداية والنهاية ) ): لما قتل داود جالوت فأحيته بنو إسرائيل وما لوا إليه وإلى مِلكه عليهم فكان من أمر طالوت وما كان، وصار الملك إلى داود عليه السلام، وجمع الله بين الملك والنبوة، ومن خير الدنيا والآخرة، وكان الملك يكون في سبط والنبوة في آخر، فاجتمع

ج 4 ص 853

في داود هذا وهذا كما قال تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} الآية [البقرة:251] .

وأمَّا وفاته عليه السلام؛ فقال الإمام الأحمد في (( مسنده ) )بسنده عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلق الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع، قال: فخرج ذات يوم، وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رَجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرَّجل والدار مغلقة، والله لنفتضحن بداود، فجاء داود، فإذا الرَّجل قائم في وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ فقال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب، فقال داود: أنت والله إذن ملك الموت مرحبًا بأمر الله، ثم مكث حتى قبضت روحه، فلما غسل وكفن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير: أظلي على داود، فأظلته الطير حتى أظلمت عليه الأرض، فقال سليمان للطير: أقبضي جناحًا، قال أبو هريرة: فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، انفرد بإخراجه الإمام أحمد، وإسناده جيد قوى رجاله ثقات.

قوله (زبورًا) هو اسم الكتاب الذي أنزله الله عليه، وروي عن ابن عباس أنَّه قال: أنزل الله تعالى الزبور على داود عليه السلام مئة وخمسين سورة بالعبرانية في خمسين منها ما يلقونه من بخت ما يلقونه من الروم وفي خمسين مواعظ وحكم، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام، روي أنَّه نزل عليه في شهر رمضان. انتهى.

قوله (بسطة: زيادة وفضلًا) ؛ أي: في قوله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة:247] وهذه الكلمة في قصة طالوت، وكأنَّه ذكرها لما كان آخرها متعلقًا بداود، فلمح بشيء من قصة طالوت، وقد قصها الله تعالى في القرآن، قاله الحافظ.

ج 4 ص 854

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت