فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 71

فمر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد. رواه الإمام أحمد برقم (1511) .

وأخشى على نفسي والله من أن أكون مثبطًا لذلك كتبت.

عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال - صلى الله عليه وسلم -:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف؛ حتى يعبد الله وحده لا شريك له. وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري. ومن تشبه بقوم فهو منهم". رواه الإمام أحمد برقم (4869) وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 2831) قلت: تأمل قوله صلى الله عليه وسلم بعثت بين يدي الساعة بالسيف: أي بالجهاد في سبيل الله تعالى الذي هو ذروة سنام الإسلام"ولم؟ حتى يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد، فالإيمان والسيف والبندقية والدم والأشلاء والجهاد وحب الاستشهاد هو الذي يحمي العقيدة ويحقق التوحيد والعزة للمسلمين، ويرفع الذلة عن أيامى الموحدين، وإذا أردنا أرزاقًا طيبة، فتحت أسنة الرماح وظلال السيوف، تحت دوي المدافع وهدير الدبابات، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: وجعل رزقي تحت ظل رمحي."

قال الإمام القرطبي تحت تفسير قوله تعالى:

(وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 28]

الأسباب التي يطلب منها الرزق ستة أنواع: أعلاها كسب النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"وجعل رزقي تحت ظل رمحي"فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله؛ وخصه بأفضل أنواع الكسب؛ وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه. انتهى.

وجعل الذل والصغار على من خالف أمري: فماذا يكون بمخالفتنا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ كما قال ربنا تبارك وتعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) [النساء: 115]

وكما قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] .

فإن لم تكن عقيدة صحيحة وصلاة وجهاد، وغير ذلك من الصالحات فلباسنا إذا ذل وحياتنا صغار وشنار. ومن تشبه بقوم فهو منهم، فإياك بعد هذا أن تمرق من الدين، أو تكون في أقل الأحوال من الآثمين: وقال شيخ الإسلام في المجموع (ص 167) : والله تعالى يقول:

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) [البقرة: 193] .

فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت