فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 71

بأنواعه هو التهلكة كما يفهم من كلام ابن كثير في تفسير الآية: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]

وعلى هذا يجب مساعدتهم بما نستطيع.

6 -هذه الفتاوى ونظيرها - حتى ولو كانت دون قصد من أخينا أو زلة لسان - فإنها تخدم تصريحات البيت الأبيض دمره الله، والتي تنص على تجميد أموال المجاهدين في كل مكان، وعدم إعانتهم حتى يوقفوا الجهاد بكل صوره وأشكاله، فعدم السماح للمزكين بإرسال أموالهم إلى إخوانهم المجاهدين مساهمة فعالة في التضييق عليهم. أين نحن من النصوص الشرعية التي تأمر بنصر المسلم وتؤكد الأخوة الإيمانية؟

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات 10] .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرّج عن مسلم كربه فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

فما راعينا حق أخوة حتى إننا لم نكتف بالسكوت، بل هذه صورة معلنة في خذلانهم. قال الحافظ ابن حجر في الفتح:"ولا يسلمه: أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا وقد يكون مندوبًا بحسب اختلاف الأحوال". أ هـ.

وفي تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:"ولا يسلمه أي: لا يخذله بل ينصره. قال في النهاية:"أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه في التهلكة ولم يحمه من عدوه". أهـ"

7 -قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى:

ومن عجز عن الجهاد ببدنه، وقدر على الجهاد بماله، وجب الجهاد بماله، وهو نص أحمد في رواية أبي الحكم، وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله تعالى"انفروا خفافا وثقالا"فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله تعالى، وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك أموال الصغار إذا احتيج إليها، كما تجب في النفقات والزكاة، وقال شيخ الإسلام: لو ضاق المال عن إطعام جياع، والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد، وإن مات الجياع، فانا هناك نقتلهم بفعلنا، وهنا يموتون بفعل الله، وقلت أيضا"شيخ الإسلام"إذا كان الغرماء يجاهدون بالمال الذي يستوفونه، فالواجب وفاؤهم لتحصيل المصلحتين: الوفاء والجهاد.

قول بعضهم لا نرسل الزكوات والتبرعات للمجاهدين، لأن جهاد أهل فلسطين بالمال والسلاح أو العمليات الاستشهادية يسبب فتنة أكبر على الناس من قتل وغيره. لقد قلب أصحاب هذا القول الموازين وأهدروا المنافع الحقيقية للعمليات الاستشهادية. أليس أهل الثغور أدرى بهذه الأمور،"وعلماؤهم أهل الفتوى في الجهاد كما مر من كلام ابن تيمية"، فلماذا هذه الفتاوى؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت