بسم اللّه الرّحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد ..
لقد ظل توجيه القراءات القرآنية منثورا في كتب التفسير مدة طويلة من الزمن، ثم أخذ يستقل وينفصل رويدا رويدا، وإن كنا لا ندري البدايات الحقيقية لذلك العلم على وجه التحديد، ولا أحجام المؤلفات التي كانت في البداية، ولا مدى نضجها حيث أتت يد الأيام على كل ذلك، والمعلومات المتوفرة حولها لا تكفي لتشكيل صورة واضحة عنها.
ولكن لا بد من القول إن للفراء، والأخفش دورا عظيما في بداية الأمر، ثم الوثبة النوعية في القرن الرابع الهجري، فقد قام ابن مجاهد، وابن جرير، وابن السراج، وابن خالويه، والفارسي، والأزهري، وابن مهران، وغيرهم ممن ساهموا في وضع الأسس الأصيلة لعلم توجيه القراءات.
فكان هذا الكتاب من المصنفات المهمة في علم توجيه القراءات، خاصة القراءات العشر.
فهو من الكتب التي ذكرها ابن الجزري في النشر في القراءات العشر.
فهو مختصر لطيف، شمل العشر المشهورة، وقراءة سهل، وقد ذكر أكثر من روايتين لبعض القراء، وقد نقل ابن الجزري في طرقه بعضا من هذه الطرق، مما أسبغ على الكتاب أهمية.
وهذا ما دفعنا لتحقيقه، لينشر للمرة الرابعة، وذلك لأن فيه الفائدة المرجوة لطلاب العلم، والقراء، إن شاء اللّه تعالى.
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتبه: القارئ الشيخ أحمد فريد المزيدي الأزهري.