ولقد كانت للرسول عليه السلام عيون من القبائل العربية الأخرى، فقد أرسل عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ليأتيه بأخبار عما بلغه من نوايا قبائل هوازن وثقيف، فدخل فيهم وعرف أمرهم ثم جاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأطلعه على خبرهم، قال جابر بن عبد الله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن أبي حدرد أن يقيم فيهم وقال له: «اعلم لنا من علمهم» ، فأتاهم فدخل فيهم، وأقام فيهم يومًا أو يومين، حتى سمع وعلم ما قد اجمعوا عليه من حربه - صلى الله عليه وسلم - وسمع ما هم عليه، وقد انتهى إلى خباء مالك ووجد عند رؤساء هوازن فسمعه يقول لأصحابه: أن محمدًا لم يقاتل قومًا قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقى أقوامًا أغرارًا لا علم لهم بالحرب، فيظهر عليهم، فإذا كان السحر، فضعوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من وراءكم، ثم صفًا، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم، فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون، واحملوا حملة رجل واحد، واعلموا أن الحملة لمن حمل أولًا.
تكوين النظام التجسسي:
يُوجد في العمل التجسسي نظامان هما:
نظام الخط الواحد:
ويتكون، عادةً، من شخصين، هما: ضابط المخابرات والعميل الأساسي، ويربط بينهما تعهد بعمل إستخباري نظير ما يتلقاه العميل من مقابل. ويقوم الضابط بتدريب عميله وإرشاده لمعرفة الأخطاء ونقاط الضعف، وكيفية إقامة وسائل الاتصال المأمونة، وإدارة العمل وتشغيله، وهنا يكمن النجاح، أو الفشل الذي ـ غالبًا ـ ما تكون عواقبه وخيمة، إذ ربما يلجأ العميل إلى الجهلة المعادية.
وتهتم المخابرات اهتمامًا كبيرًا بالسيطرة على العميل بوسائل قوية ومستمرة، ومن أهم الوسائل التي تستخدمها المخابرات العالمية، الجرم المشهود الذي توافرت كل عناصره، فإذا حاول العميل التحول إلى جهة معادية، أو رفض التعاون يهدد بتقديمه للمحاكمة، وساعتئذ لا يكون أمامه من سبيل سوى التجاوب والتعاون. بيد أن إنهاء عمل العميل، إنهاء عادلًا، يعتبر من الأمور التي تثبت ثقة العملاء الآخرين.
نظام الشبكات:
تتكون شبكات التجسس، دائمًا، من عدة عملاء، قد يعرفون بعضهم بعضًا، أو قد لا توجد علاقة بينهم. ويكون لكل شبكة رئيس هو ضابط العملية، ويرتبط هذا الضابط مع شبكته عن طريق إحدى وسائل الاتصال السرية.
إدارة المصادر:
تُعني إدارة المصادر بأسلوب التعامل مع مصادر الأمن من الأفراد، بتدريبهم وإعدادهم، وتكليفهم بالمهام، ثم استخلاص المعلومات منهم، وتحسين أدائهم وتجويد وسائل الاتصال بهم، وحفزهم إذا أجادوا وعقابهم إن قصروا.
ويزيد من أهمية هذه الإدارة، أن العميل «المصدر» قد يكون أجنبيًا فرضت عليه ظروف ما أن يكون عميلًا، وهذا يستدعي المحاذرة في التعامل معه، تعاملًا لا يُحسنه إلا إدارة متخصصة كإدارة المصادر.
حكم اتخاذ المصادر:
أجاز علماء المسلمين استعمال العملاء، والاستعانة بهم في جمع المعلومات عن الأعداء. وقد اتخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن اريقط دليلًا، لما هاجر - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، وكان ابن أريقط هذا من المشركين، ولكنه كان ذا خبرة بالأرض والطرق ومسالكها. واستخدام الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك حسيب بن خارجة، وعبد الله بن نعيم في غزوة خيبر، لما لهما من دراية بمنطقتها.
تشغيل المصدر:
عند تكليف مصدر ما، بمهمة ما، يجب الاعتناء بالآتي:
* الحصول على المعلومات عن آخر مهمة قام بتنفيذها.
* تذكيره بالأخطاء التي حدثت في آخر مهمة وتصحيحها، ومكافأته على الإنجازات لضمان العلاقة السليمة والولاء.
* تنبيه المصدر إلى الساتر (الغطاء) ، وضرورة التقيد به.
* شرح المهمة الجديدة للمصدر، بكل تفاصيلها، والاستدلال في الشرح بالصور والخرائط والرسومات، وطرق