الصفحة 72 من 90

والتحري لغة، هو: قصدُ الأفضل، والأحرى: الأفضل والأجود، وفي القرآن الكريم: {فمَن أسلمَ فأولئكَ تحرَّوا رشدًا} (132) .

أما اصطلاحًا، فإن التحري يقصد به: تجميع المعلومات من المصادر كافة للتعرف على فحوى القضية وحدودها.

وتتم عملية التحري في العمل الإستخباري بواسطة الإجراءات التالية:

السجلات:

ويعني هذا الإجراء الرجوع إلى المعلومات المجمعة ـ سلفًا ـ في الأرشيف أو لدى الأجهزة المحلية الأخرى.

المراقبة:

وتشمل النمط الذي يجري بواسطة فرق المراقبة، أو ذلك الذي يتم عبر الأجهزة الالكترونية، وعادة ما يوضع عميل أو أكثر، تحت هذه المراقبة لكشف تفاصيل نشاطه.

العملاء:

يُزرع العملاء، إما بتجنيد أحد العاملين ضمنهم، أو أن يُدس مندوب من الجهاز كطعم.

الاستجواب:

يجب أن يكون الشخص الذي يقوم بالاستجواب ذكيًا، ذا بديهة حاضرة، ومدربًا على فن الاستجواب، ومُلمًا بالقضية التي يعالجها، وألا يسمح للمتهم بأن يغرقه في سيل من التفاصيل والمعلومات الثانوية عديمة القيمة، وأن يستعين بمستجوبين آخرين، إذا اقتضاه الأمر أن يلم ببعض المعلومات الفنية المتخصصة، كما أن عليه التثبت من المصدر ودقة معلوماته.

خامسًا: كسب الجاسوس كعميل مزدوج ( double agent)

تحرص أجهزة الأمن، أحيانًا، على ألا تفصح عن قبضها الجواسيس، بل تحرص على كسبهم ليعملوا لصالحها ضد العدو نفسه، وذلك بالضغط على الجاسوس عبر ما ارتكبه من جرم. وفي هذه الحالة، يلزم الحذر في التعامل مع العميل المزدوج، ليكون مفيدًا في نقل المعلومات التي تريد الأجهزة الأمنية أن يعرفها العدو، تضليلًا له.

وأولى مراحل التعامل مع الجاسوس بعد القبض عليه تتمثل في معرفة كل التفاصيل المتعلقة بعمله مع العدو: جُند تجنيده، وما الأهداف المكلف بها، ومن هم أفراد شبكته، وما هي وسائل الاتصال بينهم، ورئاسته، ومصادره الرئيسة والفرعية، وما تمكنوا من الحصول عليه من المعلومات السرية حتى لحظة القبض عليه، وأساليب عمله. وبناء على ما تقدم تجري الموازنة بين إمكانية استغلاله كعميل مزدوج، أو فتح بلاغ ضده، ثم تقديمه للمحاكمة.

التجسس الايجابي:

هو وسيلة مهمة للحصول على المعلومات عن العدو بواسطة الجواسيس والوسائل السرية الأخرى.

ونظرًا إلى أهمية المعلومات عن الأعداء ـ في حالتي الدفاع والهجوم ـ نجد كل دول العالم تهتم بالتجسس لجمع المعلومات.

والإسلام، برؤيته المتكاملة للأشياء، يأمر المسلمين بإعداد العدة: {وأعدُّوا لهُم ما استطعتُم مِن قوة ومِن رباطِ الخيلِ ترهبونَ بهِ عدوَّ اللهِ وعدوكُم وآخرينَ مِن دونهِم لا تعلمونهمُ اللهُ يعلمهُم} (133) . ويقتضي الإعداد في مجال التجسس الإيجابي، تكوين نظام تجسسي على الأعداء، لمعرفة أحوالهم ونقاط قوتهم ومواطن ضعفهم ونواياهم، استعدادًا لإحباط مخططاتهم.

وجمع المعلومات عن الدول والممالك الأخرى قديم قدم الدول والممالك. ويحدثنا القرآن الكريم عن قصة سليمان بن داوود عليه السلام مع الهدهد وملكة سبأ فيقول: {وتفقدَ الطيرَ فقالَ ما لي لا أرَى الهدهدَ أم كانَ مِنَ الغائبينَ. لأعذبنهُ عذابًا شديدًا أو لأذبحنهُ أو ليأتينّي بسلطان مبين. فمكثَ غيرَ بعيد فقالَ أحطتُ بمَا لم تحِط بهِ وجئتكَ مِن سبأ بنبأ يقين} (134) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث عشرة، عينًا، في غزوة بدر يتجسسون له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت