الصفحة 45 من 90

أية قوة مهما كانت، وتبادل النصح في التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال.

السلام العالمي:

إن السلام والأمن الدوليين هما المبتغى الذي أُقيمت المنظمات الدولية لتحقيقه، وهما أيضًا أصل إسلامي قويم تستدعي أهميته أن تحرص عليه وترعاه السياسة الخارجية لأية دولة إسلامية.

فالإسلام دين السلام، واسمه مشتق من السلم، والسلام من أسماء الله المقدسة: {هوَ اللهُ الذي لا الهَ إلاَّ هوَ الملكُ القدوسُ السلامُ المؤمنُ المهيمنُ} (106) ، والمسلمون تبشرهم الآيات أن: «تحيتهم فيها سلامٌ» وكل هذه السمات تنمُّ عما لمفهوم السلم من تقدير واجب بين المسلمين.

ويشهد عالمنا اليوم حروبًا جائرة في مواضع كثيرة، ومما يؤسف له أن معظمها في ديار الإسلام: في البوسنة، وفلسطين، والصومال، وأفغانستان، وغيرها من أوطان المسلمين. وفي سبيل تحقيق السلم العالمي ينبغي أن تُدعم مؤسسات الحوار الدولي، ومؤسسات فض المنازعات قضائيًا، وقبول الاحتكام إليها بعد الاطمئنان إلى جدواها وحيدتها في التعامل حيال القضايا الدولية والإقليمية. كما ينبغي المطالبة الحازمة بنزع أسلحة الدمار الشامل من الدول كافة، وإلزامها بألا تسعى إلى امتلاكها.

وإن كان للسياسة الخارجية دور كبير في تحقيق الأمن والسلام في العلاقات الخارجية، فإن هذا الدور يمتدُّ ليشمل الأهداف الوطنية، وذلك لأن الدبلوماسية في مفهومها الأساسي تعني: «فن التفاوض من أجل مصلحة الوطن» إضافة إلى أنها أداة لتنظيم العلاقات الدولية عن طريق التفاوض والحوار، والدبلوماسية والسياسة الخارجية أصبح ـ كلاهما ـ مصطلحين لمفهوم القومية والوطنية، وهما انعكاس وامتداد للسياسة الداخلية.

ومن كل ما تقدم فإن على السياسة الخارجية للدولة السعي ـ سعيًا متصلًا ـ لتحقيق الأهداف القومية التالية:

(أ) الأمن القومي:

ويضطلع، لتحقيق هذا الهدف، بإنجاز الإجراءات التي تحفظ وسلامة البلاد والعباد.

والسياسة الخارجية للدولة، بسفاراتها في الخارج هي نقاط الإنذار المبكر، وخط الدفاع الأول في التعامل مع المجتمع الدولي، لذا ينبغي أن تقوم البعثات بالخارج بمواجهة الأنشطة الهدامة; دحضًا للشائعات، وتوضيحًا للحقائق، وبناءً للعلاقات الحميمة مع الدول المضيفة ومواطنيها.

ومن وظائف السياسة الخارجية أن تجتهد في بسط علاقات دولية طيبة، مؤسسة على حسن الجوار والتعاون، وتجنب التوتر والصراع، وتوضيح أي سوء فهم في سياسات البلاد، ونزع الفتيل عن المواقف المتفجرة بالتفاوض والحوار، وعقد المؤتمرات واللجان المشتركة، والاتفاقيات والمعاهدات الأمنية والدفاعية، والتنسيق بين الدول النامية، وإقامة مشروعات نفع متبادل يفوت على الأعداء فرصة التآمر. أما في حالة الدول الصغيرة التي تصرُّ على التعامل مع الدول الكبرى ضد جيرانها، فلا مناص من أن تستخدم معها وسائل العنف والقوة، لتشعر بفداحة الثمن الذي سوف تدفعه في مقابل عدوانها ورضوخها لسيطرة دول أخرى للإضرار بأمن الجوار.

(ب) العلاقات الاقتصادية والاجتماعية:

إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ضرورية لتحقيق الأمن والسلام، كما السلام والأمن ضروريان لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يتم أحدهما إلا بتوافر الآخر. وفي عالم اليوم ـ الذي تطور فيه العلم والتقانة، ووسائل النقل والمواصلات والتسويق ـ يتحتم السعي الجادُّ للتعاون في المجالات الدولية، خاصةً الدول المتشابهة في مواجهتها ظروفًا متقاربةً ومشاكل مشتركة، مثل: الديون الخارجية، وقضايا الجفاف والتصحر والزراعة البدائية، والحاجة إلى التقنية، وهذا كله يتطلب التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المؤسسات والوكالات الدولية المتخصصة ومع دول العالم اجمع، مع مجانية التعاون الذي يهدف إلى الهيمنة على القرار، الوطني، عبر شروط استعمارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت