الصفحة 27 من 90

* وضع إجراءات لضمان ألا يتكرر الخطأ، عبر سد الثغرات الأمنية.

حفظ الوثائق:

تحفظ الوثائق السرية وفقًا لدرجة سريتها ـ التي أوضحناها في درجات التصنيف ـ وينبغي أن تكون إجراءات التأمين كاملة ومتدرجة، تبدأ ـ مثلًا ـ بالأسلاك الشائكة، ثم الحيطان العالية، ثم الغرف الحصينة المزودة بنوافذ وأبواب قوية، ثم الخزائن الحديدية الصلدة والأقفال المتينة، ثم تركيب أجهزة الإنذار والمراقبة ووضع حراسة على المنطقة.

كما يجب اتخاذ إجراءات ضد الحريق، واختيار غرف بعيدة عن الزوار لطبع الوثائق، وغرف مؤمنة وبعيدة لحفظها، ويلزم الاعتناء بحفظ المفاتيح في مكان أمين، وحرق المسودات والكربون وأشرطة الماكينات التي طُبعت بها الوثائق «السرية» و «السرية للغاية» ، ومحاذرة التفوه بأرقام الخزائن ذات الأرقام أثناء فتح تلك الحزائن، خشية وجود تسجيل أو استراق سمع. ومن الجدير بالمراعاة ملاحظة أي آثار توحي بأن الوثيقة قد عُبث بها، أو أنها قد سُربت أو سرق جرء منها.

رابعًا: المحافظة على الأسرار:

إن إفشاء المعلومات السرية التي تضر بالمصلحة العامة أمر في غاية الخطورة، وقد يحدث تسرب المعلومات إلى العدو ـ بحسن نية أحيانًا ـ من بعض المواطنين، أو موظفي الخدمة المدنية، أو الصحفيين الذين لا يقدرون خطورة المعلومات. وكثيرًا ما ينجم الإفشاء وسعى من العدو الذي يجند أفراده وعملاءه ووسائله للحصول على المعلومات. ولتفادى تسرب المعلومات يجدر الاهتمام بتوعية المواطنين لإنماء الحس الأمني لديهم، خاصة العاملين في الدولة وأولئك الذين يتداولون معلومات سرية بحكم عملهم.

ولتجنب تسرب المعلومات المتعمد، فإن إجراءات الأمن تبدأ بعدم تمكين المشكوك في ولائهم وسلوكهم من الوثائق السرية، مضيًا إلى سائر الإجراءات الأمنية الأخرى، التي تشمل سنّ قوانين لمحاربة الجاسوسية، لأن إثبات تهمة التجسس بالقوانين العادية ليس سرًا، فالجاسوس، أو العميل، يستخدم وسائل خاصة، وهو مدرب تدريبًا متميزًا للإفلات من الاعتقال والكشف عن جرمه. ويتوجّب إقامة مكاتب للأمن بكلّ الإدارات والمصالح والوزارات الحساسة، لتولى مسؤولية الأمن بها، وتنفيذ تعليمات الأمن المستديمة التي تصنفها الأجهزة المختصة، وهي تشمل: المصالح، والوزارات، ومؤسسات الدولة خارج أرض الوطن، بما فيها السفارات، ومكاتب الخطوط الجوية، والمكاتب الحكومية الخارجية، والمكاتب الاقتصادية والتجارية.

ولأن الأسرار أمانة، والبوح بها خيانة، فقد حذر الله قائلًا: {يَا أيُها الذينَ آمنُوا لا تخونُوا اللهَ والرسولَ وتخونُوا أماناتكُم وأنتُم تعلمونَ} (70) .

ومن الدوافع التي تدعو الإنسان إلى إفشاء الأسرار والخيانة، ضعفه أمام المال وإغرائه أو خوفه على أولاده، وقد قال تعالى ـ عقب الآية السابقة-: {واعلمُوا أنّما أموالكُم وأولادكُم فتنةٌ وأنَ اللهَ عندهُ أجرٌ عظيمٌ} (71) . وقال تعالى: {يَا أيهَا الذينَ آمنُوا لا تتخذُوا عدِوي وعدوكُم أولياءَ} (72) .

وقد ذكر أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، ذلك: أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وهو يتجهز لتفح مكة فقال لها بلتعة: «أمسلمة جئت» ، قالت: لا، قال: «فما جاء بك؟» قالت: أنتم الأهل والعشيرة وقد احتجتٌ حاجةً شديدة فقدمتُ إليكم لتعطوني، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فأين أنت من شباب أهل مكة؟» ـ وكانت مُغنية ـ فقالت: ما طلب مني شيء من بعد موقعة بدر، فحث الرسول بني عبد المطلب بكسوها، وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير لتوصل الكتاب فيخبرهم بنوايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاههم ويحذرهم، ونزلت الآية تنهي حاطبًا عن فعله وتنهي المؤمنين عن فعلة حاطب.

نماذج من السيرة في أمن المعلومات:

وردت في السيرة النبوية إشارات بديعة تنمُ عن اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأمن المعلومات، نقتطف منها:

* أمرُ أبي بكر ابنه عبد الله أن يستمع إلى ما يقوله الناس في مكة عن الرسول وأبي بكر، وأن يأتيهما ليلًا بالمعلومات. وقد أخفي الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ورفيقه أبو بكر معلومة الخروج عن الناس إلا من يحتاجان إليهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت