الصفحة 14 من 90

جريمته.

* رغم التوثيق والتحوط عند اختيار العاملين في الأجهزة الأمنية، فان مهنة الأمن فيها من الفتن والمغريات ما قد يسبب انحرافات خطيرة، فينبغي تشكيل قوة سرية مهمتها مراقبة أفراد الجهاز أنفسهم، وإعادة فحصهم حين تبدو شبهة انحراف مالي أو أخلاقي أو امني. وقد تُعين هذه القوة من غير العاملين يوميًا في أجهزة الأمن، وتُحط بقدر عال من السرية، وتسنُّ قوانين رادعة تحاسب وتعالج حالات التجاوز من العاملين في أجهزة الأمن.

* ينبغي ابتداع أسلوب لتحقيق رقابة صارمة على الأجهزة الأمنية من قبل الدولة والشعب، لئلا تحتكر الأجهزة هذه المعلومات وتؤسس عليها وحدها الرأي والنصح لصُناع القرار، ما يجعلهم أمام خيارات محدودة. وينبغي ان يحدد الأسلوب المبتدع وسيلة للرقابة على إجراءات الأمن وعملياته، والميزانيات المالية المخصصة، واستغلالها الاستغلال الأمثل، ومراجعة الأهداف الموضوعة للأجهزة ومدى النجاح في تحقيق تلك الأهداف، ومحاسبة المسؤولين عند الانحراف عما هو مقرر.

* غالبًا ما تنزع الحكومات التي تنشأ عن ثورة إلى ابتلاع الثورة، والترفع على المجتمع وإخضاعه لأحكامها، بينما تحاول الثورة تثبيت سلطتها ومفاهيمها في التثوير والتجديد، ولتفادي التضارب هنا، ينبغي إلا يُعاد تكوين الأجهزة على ذات الأسس العلمية التي كانت قائمة قبل الثورة ذاتها، كما ينبغي تفادي الاحتفاظ بالإدارات السابقة.

* لا شك في أن تغييرًا هامًا يكون قد نشأ حين تنتقل أجهزة الدولة إلى أيدي الثورة. ولا شك في أن هذا التغيير يُلحق أضرارًا بمصالح عدد من القوى السياسية والاجتماعية الفاسدة أو العميلة، من ذوي النفوذ في الدولة السابقة، ولا شك في أن بعض الدول المجاورة والقوى الدولية الكبرى ستجد أن التغيير يطرد في غير مصلحتها، الأمر الذي يجعل من المحتم أن تجري محاولات للعودة إلى الوضع السابق، أي انه لا مفر من محاولة القيام بانقلاب عسكري، أو تمرد مسلح أو تخريب داخلي، أو هجوم خارجي، أو حصار دولي (جزئي أو كلي) ، ففي هذه الحالات تهبُّ الأجهزة لتردع المعادين بكلِّ قوة، وينبغي ـ هنا ـ الانتباه إلى أن لا يمتد الوضع الاستثنائي عند عودة حالة الأمن، وينبغي ألا يتجاوز الردع هدفه ومداه.

* في حالات الأمن الاستثنائية ـ مثل الانقلابات أو الهجوم المسلح، أو غيرها من حالات اضطراب الأمن الخطيرة ـ كثيرًا ما نجد بعض أفراد الأمن يلجأون إلى التوسل بوسائل ليست شرعية ولا إنسانية، كأعمال التعذيب والتنكيل ـ وربما القتل ـ فيجب، عاجلًا، وضع حدٍّ لهذا السلوك، ومحاسبة مرتكبيه، مهما كانت مبررات مسلكهم.

* من الضروري وضع قوانين ولوائح تحكم اعتقال النساء والتحقيق معهن، بحيث يُراعى الشرع في هذه القوانين واللوائح.

* حقيق بالدولة أن تنشئ جهاز الأمن بقانون علني منشور يطلع عليه من يشاء، فهو قانون غير سري، وأن يكون الجهاز جزءًا من الحكومة المركزية، منعًا للشائعات المغرضة التي تسرى عن أهداف الجهاز وأسلوب عمله، وعن وجود أجهزة سرية تعمل في الخفاء، لان مثل هذه الشائعات تعرقل تعاون المواطنين مع جهاز الدولة الرسمي، ثم إن هذه الشائعات ترمى إلى زعزعة الأمن والطمأنينة لدى المواطنين.

* حفاظًا على امن المعلومات يتحتم مراعاة الحيطة عند مراجعة ونقاش أعمال وأداء الجهاز، وأن يكون ذلك في جلسات سرية.

* إن مركزية الأمن ضرورية جدًا. وعند إنشاء مكاتب أمن بالولايات أو الأقاليم المختلفة ينبغي أن تكون تبعية تلك المكاتب لرئاسة الجهاز ـ لا لحاكم الإقليم ـ وذلك ضمانًا للسرعة والكفاءة والفعالية وتدابير الرقابة على الجهاز من قبل سلطة الدولة المركزية.

* يجب أن يكون ضمن تنظيم الجهاز مستشار شرعي قانوني، للتثبت من شرعية وقانونية التصرفات والإجراءات، وحبذا لو كان المستشار مجلسًا متكاملًا.

* يسمح لرئيس الجهاز وكبار المسؤولين بالاتصال المباشر بأعلى السلطات في الدولة، لأن في عمل الأمن ظروفًا تستدعي السرعة والإجراء العاجل والسرية.

* يجب الاهتمام بأن يُنص في لوائح الجهاز على التنسيق بين قوى الأمن المختلفة وطريقة التنسيق وزمانه ومكانه.

* تُكوَّن وحدة حسابية سرية لمواجهة الميزانيات وتدقيق الحسابات، ورفع تقارير عما يسفر عنه عملها.

* لتقليل عدد العاملين غير المتخصصين، يُنصح بتدريب العامل الواحد على أكثر من حرفة لرفع راتبه والإفادة من وقته، وذلك يجعله أقل عرضة لإغراءات الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت