الصفحة 12 من 90

مستشار رئيس الجمهورية للأمن، مستشار قانوني، وزير الحكومات المحلية، وتتكون اللجان الفنية من:

مستشار رئيس الجمهورية للأمن، مدير العمليات الحربية، مدير الخطط السياسية، مدير الميزانية ـ وربما المراجع العام، أو نائبه ـ موظفين فنيين من الأمن ورئاسة الجمهورية.

مهام مجلس الأمن القومي:

لمجلس الأمن القومي عدد من المهام بالغة الخطورة، تتجسد في:

* التنسيق: لخلق تماسك بين الاتجاهات الرئيسية لحركة قوى الدولة، ضمانًا لتجانس الجهود والاقتصاد في الوقت.

* الربط بين الهدف القومي والسياسة، ومصادر القوة، بطريقة أفضل.

* الربط بين السياسات العسكرية الداخلية والخارجية.

* القيام بتقديم النصح والمشورة لصناع القرار فيما يتعلق بتكامل السياسات الداخلية والخارجية المرتبطة بالأمن القومي، تحقيقًا لتضافر الجهود العسكرية والمدنية بشكل فعال في المسائل المتعلقة بالأمن القومي.

* تحليل وتقويم الأهداف والارتباطات السياسية، وتحديد المخاطر التي تتعرض لها الدولة.

* مراجعة ميزانيات أجهزة الأمن والمجهودات الأمنية والحربية.

وحين نستطلع التجربة الإسلامية نجد أن مجالس الشورى تُشكل ضمانة، بإشراك فئة أوسع من أهل الرأي والمشورة، تضمن سلامة القرار سياسيًا واجتماعيًا وشرعيًا، إضافة إلى تقديرات الدولة، حتى لا يتقيد وليُّ الأمر بخيارات محدودة، تجعله أسير معلومات محجوبة من بعض الجهات ـ كمراكز القوى ـ لغرض أو هوى. كما أن على أجهزة الأمن، في التجربة الإسلامية، أن تستفيد من الشعب كله: ناصحا ومعينا لها. فجهاز الأمن الإسلامي لا يكافح العدو بمفرده ولكن المجتمع المسلم كلّه يغدو عيونا حارسة، تدفعه في ذلك دواعي الإيمان، تعاونا على البر والتقوى ضد الإثم والعدوان. لذا فإن على الأجهزة الأمنية ألا تلغى دور الجمهور بحجة السرية أو الاختصاص، وان تستفيد من المجتمع، لأنه أوسع انتشارًا ولا يحتاج سوى جرعات من الوعي الأمني ليؤدي دورا أحرى به أن يؤديه في حفظ امن بلاده، ففي تجارب الأمن نجد كثيرًا من القضايا الخطيرة تُكشف مصادفةً، بواسطة مواطنين لا يعملون في الأجهزة الأمنية. ونحن هنا لا ندعو إلى مجتمع بوليسي، ولكن إلى وحدة المجتمع في حمل تبعات الوطن.

وفي التجربة الإسلامية ـ كذلك ـ مجالس للشورى تنظر في القضايا قيد النظر والدراسة من جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشرعية كافة، لتمكن صانع القرار من اتخاذ القرار السليم: {وشاورهُم في الأمر فإذَا عزمتَ فتوكَّل علَى اللهِ} (16) . وتتسع في النظام الإسلامي دائرة الشورى والمناصحة والحوار، وهي مسؤولية كلّ المسلمين، فالنظام الإسلامي مؤسس على حرية الرأي والوحدة، وعلاقات المجتمع الإسلامي في ممارسته سلطة الحكم تتحرى إجماع المسلمين في اتخاذ القرار، بعيدًا عن المناورات، والعصبيات، قال تعالى: {فبمَا رحمة منَ اللهِ لِنتَ لهُم ولَو كنتَ فظًا غليظَ القلبِ لانفضُّوا مِن حولكَ فاعفُ عنهُم واستغفِر لهُم وشاورهُم في الأمرِ فإذَا عزمتَ فتوكَّل علَى اللهِ إنَّ اللهَ يحبُّ المتوكلِين} (17) .

ويمكن أن تتدرج الشورى هرميًا، صعودًا من القاعدة العريضة إلى قمة الهرم. ومجالس القمة يختار لها المسلم القويُّ الأمين، الذي اشتُهِر بالعلم والعمل والصدق، ورجاحة الرأي، والفطنة والخبرة والمران. قال الشاعر:

وانفع من شاورت من كان ناصحًا *** لبيبًا فأبصر بعد ذا من تُشاورُ

فليس بشافيك الصديق ورأيه *** عدو، ولا ذو الرأي والصدر واغر

وقال بعض العلماء: إن الآراء هي قياس أمور مستقبلة على أمور ماضية، وأن مادة الرأي التجارب، مباشرة أو سماعا، فلكثرة التجارب نُدب إلى استشارة المشايخ.

وقال المأمون لولده موصيًا ومعلمًا: «استشيروا ذوي الرأي والتجربة والحنكة، فإنهم أعلم بمصارف الأمور وتقلبات الدهور، وأطيعوهم وتحملوا ما يُغلظون به من قول، وما يكشفونه من عيب، لما ترجونه من حالة تُصلح، وفتق يُرتق، فإنّ من جرعكم المرارة لشفائكم أشفق ممن أطعمكم الحلاوة لسقامكم» .

وفي زماننا هذا الذي نبغ فيه أبناء المسلمين في كل علم وفن، يحسن الأخذ بمجالس الشورى المتخصصة، المكونة من علماء حاذقين في علمهم وتخصصهم، وحبذا لو اختيرت هذه المجالس من أشخاص متوافقين ذهنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت