الصفحة 91 من 373

... وبدايته أن يقوم الدعاة في كل منطقة، في يوم واحد أو أيام متقاربة بالخلوة الفردية التى لا يخرج فيها أحدهم إلا إلى أداء الفروض، ويحبس نفسه في مكان منعزل هادئ ساكن ساعات طويلة يحاول فيها أن ينتزع ذهنه من الشواغل اليومية، ويفرغه للتذكر والإجابة عن مائة سؤال.

... يسأل نفسه أولًا عما إذا كان أحد من أبناء أعمامه وأخواله وأهله وأنسابه يصلح لأن تتجه له جهوده لتقربه من مفاهيم الدعوة وضمه إلى الجماعة، ويغمض عينه ويستعرضهم فردًا فردًا مدة ربع ساعة، فسينتهى إلى تسجيل ثلاثة أسماء منهم مثلًا، هم طليعة قائمته.

... ثم يعيش ربع ساعة أخرى مستعرضًا أفراد عشيرته، ثم ربعًا آخر لجيرانه، فيستخرج أربعة أسماء تضاف للأولى.

... ثم يحاول أن يسترجع ذاكرته عن أصدقاء طفولته الذين ربما ابتعد بعضهم عنه، ويمر بخاطره سريعًا على زملائه في المدرسة الثانوية، فيعود من جولته الذهنية هذه بثلاثة أسماء أخرى.

... ثم يخصص خمس دقائق لتذكر الذين هم على هذه الصفة ممن هم في منطقة سكنية واحدة من بلدته، وينتقل إلى منطقة أخرى وثالثة ورابعة، حتى يستوفى استعراضها كلها، وقد نصل إلى عشرين أو ثلاثين منطقة، فيكون قد مسح مدينته التى يقيم بها مسحًا شاملًا، ومر بذهنه عليها شارعًا شارعاَ، ليعود بعشرة أسماء جاهزة لأن تنجدنا في صراعنا إذا تمت تربيتها.

... وينتقل إلى استعراض مدن قطره على نفس الطريقة ليعود بثلاثة أسماء أخرى، ويعرج على عمال كل مصنع كبير ونقابة، ويجرد عمال الموانئ وسكك الحديد والمصالح الكبيرة.

... ثم يسأل نفسه عمن يعرفهم من طلاب كليات الجامعة، ويخصص ربع ساعة لتذكر أصحاب كل كلية، حتى يجرد الجامعة أو الجامعات التى في بلده جردا، ثم يجرد المدارس الثانوية، وطلاب البعثات الذين رحلوا للدراسة في الخارج، ليكتشف عشرة أسماء تغرى بصحبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت