... فمرة يكون بحث أمر اليسار في ذلك البلد: وجوده وقوته وسلبياته وإيجابياته وكيفية التعامل معه. ومرة لبحث أحوال التجمعات الأخرى غير اليسارية على غرار ذلك، ومؤتمر ثالث لبحث الطائفية، والأقليات وخططها في ذلك البلد والموقف منهم، ورابع للمسألة العمالية ودراسة نفسية العامل وكيفية النشاط الإسلامي في أوساط العمال، وخامس لحظة النشر والإعلام الإسلامي وطبائع التأليف، وسادس لكيفية خوض معركة تعديل الدستور والمطالبة بدستور إسلامي إن كان ذلك مفيدًا، وسابع لكيفية خوض المعركة الانتخابية البرلمانية، في أكثر من عشرة مواضيع أخرى على هذا المستوى والنسق يكون الدعاة بعدها على بينة من أمرهم ويخلو عملهم من الارتجال.
... إن هذه الطريقة من إشاعة المؤتمرات تؤدي إلى استثمار طاقات التفكير المودعة في جميع الدعاة، وتعتبر ممارسة للشورى الإسلامية الأخوية، فوق أنها تجعل الداعية يحس بأن الرأي رأيه هو، أو رأي أكثرية إخوانه، فيندفع في التنفيذ بهمة أعلى وحرص أكيد.
... إن البعض يستصعب ذلك ويعتذر بضيق الوقت، ولكننا نرى أن أمر المؤتمرات أسهل مما يظنون، وأنه من الممكن جعل يوم معين من الأسبوع خاليًا من الأعمال والاجتماعات على مدار السنة لكل أعضاء الجماعة، ويستغل لمثل هذه المؤتمرات أو الأعمال الطارئة، أو أن تكون الأعمال الأسبوعية المتكررة ثلاث مرات فقط كل شهر ويفرغ الأسبوع الرابع للمؤتمرات. ولا شك في أن التنبيه المبكر المسبق على موضوع البحث يساعد على نجاح المؤتمر، لا أن يأتي الداعية وهو غافل عنه، راكد فكره.
اكتمال الحوافز
فإذا كان أمر المؤتمرات في ذهنك واضحًا فإنه من السهل بعده أن تدرك الفرق الخامس المهم بين المرحلتين، المتمثل في تمكين الانفتاح لنا من نشوء طبقات قيادته جديدة متكاملة مختلفة الاختصاصات وفي كل المجالات.