ثم فرق ثان يكمن في الكلام السياسي والفكري الصريح الناقد الذي يصاحب الانفتاح، من خلال صحيفة حركية أو نشرات صغيرة وبيانات يوزعها الداعية، في محيطه، ربما وفق قائمة عنده تنسق التوزيع وتدميه، أو خلط ذلك بتوزيع عام لبعضهما إلى من لا يعرفه، أو لصقها في المحلات العامة، أو إرسالها بالبريد، فتكون آراء الجماعة ونظراتها معروفة واضحة لدى الناس، وتكون راية الخير قد ارتفعت تدعو الجميع إلى الانضواء تحتها، وتأتي كثير من العناصر تلقائيًا نحونا تضيف جهدها لنا، يحدوها الإنصاف الذي تملكه وفراستها في تمييز صدقنا وما في كلمتنا من حق، أو تتربى عناصر أخرى من خلال نشرياتنا وهي بعيدة عنا، فإذا جاءها الداعية من بعد: وجدها جاهزة ناضجة مستعدة للالتحاق، ويعود الداعية يلمس سرعة في التوسع كان يفتقدها أيام التأسيس، يوم كان لابد له من أن ينقل بصمت وبلقاء ثنائي آراء الجماعة لمن يدعوه ويثق به فقط، وفي أحسن الأحوال إلى عدد قليل.
... فهذا الاختصار في جهود الدعاة توفير يستغل لتوسيع نطاق العمل وتنويعه.
نحو الصميم.. بلا التفاف
ومن فروع هذا الفرق: فرق ثالث يكمن في كون هذه النشريات عوامل مبادأة وإحداث تماس مع العناصر التي يتوجه لها الداعية ويطمع في إبدائها العون للدعوة.
ففي مرحلة التجميع الفردي الهادئ يعتمد كل داعية على مجرد لباقته ودهائه وثقافته ومقدرته على حرف كلام المجلس الذي يدخله إلى حوار إيجابي فكري، فإذا دخل بيتًا أو كان في صحبة أقران له في كليته أو مدرسته، أو وظيفته، أو في ملتقى عام في مقهى، فإنه في الغالب سيجد حديثًا عن الأسعار والتجارة والامتحانات ومشاكل العيش، أو تعليقات سياسية سطحية مقلدة لما تطرحه أجهزة الإعلام، أو عن آراء الدعوة، فيبدأ جولة طويلة تستغرق ساعة أحيانًا يناور فيها ويداور، ويتدسس ويتخلص، ليقحمهم في الحديث عما يريد، وربما فشل في محاولته ، وذلك تسويف وتبديد للوقت والطاقات.