* وأما التقبل الاجتماعي فمطلوب أيضًا، لا تهدر رغبات عموم الناس، فلربما تكون في بلد لم تتطور فيه الحياة الفكرية والسياسية بعد إلى درجة كافية يستسيغ معها أهله أن تتصارع التيارات، بل يعدونك آنذاك مضيفًا عنصر تعقيد واضطراب وتناحر، ويغفلون عن مقدمك الإسلامي وسمتك الإيماني كمناهض للإلحاد الصامت الزاحف نحوهم، فيحاصرونك بالصدود والإنكار قبل أن تحاصرك الأجهزة.
... * وتتكرر مثل هذه الحالة في البلدان المتحضرة المتطورة أيضًا إذا ما تعبت وأثخنت بالجراح في سلسلة سنوات من القلق السياسي والثورات والانقلابات وكشف المؤامرات الفاشلة وكثرة الإعدام والسحق الدموي، فإن أهلها يصلون إلى درجة من الملل والضجر والتأفف يعتبرون معها كل عمل مصدر تعب جديد وإن كان إسلامي الهوية، ويجب أن نرفق بالناس آنذاك، ما لم يكن خطر الإلحاد الأكبر محيطًا بهم وهم لا يشعرون.
* فإذا قست أبعاد موقفك، وأزمعت النزول إلى الميدان، وعقلت وتوكلت: فاطلب الوسيلة الناقلة، بأن يكون ورودك مثيرًا لانتباه الناس، بحيث تتطلع الأنظار إليك، وتكون حديث المجالس، هازًا كتف الملتفت، منطلقًا المتخارس، مثل ترشيح لانتخابات برلمانية حرة ليست تمثيلية، ولا هي هازلة، لا أن تأتي في أيام ركود وغفلة وسبات جماهيري، فيكون طروقك باردًا، ويمتص الفتور السائد حيوية الانطلاق.
... فبهذه الاحتياطات تأمن الهفوات.
وبكن لابد من الانتباه إلى أن الحد الفاصل بين المرحلتين، المسوغ للانفتاح، هو حد لا يمكن تثبيت وصفه بمجر الإحصاء والعلاقات الدقيقة وإنما هو تقدير عام أيضًا يعتمد على الفراسة التي لا تنطق بها الأرقام، واطمئنان يقذف في القلب ربما صعبت ترجمته بألفاظ وتعليله بأسباب.
اكتشف ذاتك قبل النداء
... كل هذا الحساب الهندسي قبل تحديث نفسك بنمو وتوسع وجد.