الصفحة 321 من 373

ويصح هذا المعنى في الاتجاه الاخر أيضًا، فإن النجاح السريع الذي يلاقيه عمل أخر قد يستبد بمشاعر الدعاة، فيحكرون الصواب له، ويجازفون بالغاء أعمال أخرى نافعة نسبة نجاحها ومردودها أقل من النسبة في هذا العمل الجديد، وليس ذلك بصواب، فلربما يكون هذا الفرق الزائد في نسبة النجاح فورة مفتعلة ساعدت عليها ظروف خاصة وليس سمتًا دائمًا، فإن لبعض الجديد لذة تهيمن على ذائقه فتدعه يبالغ حتى في جهده، ثم يرجع بعد حين إلى اعتدال، أو يكون العمل نتيجة اقتراح، فيرصد المقترحون أكثر طاقتهم لإنجاحه والتدليل على صوابهم، ثم يسرى فتور تدريجي وتكون ظاهرة استطراق بين الأعمال تكاد تتوازن كاسائل في الأواني المستطرقة.

فالتأتي واجب في الحالتين .

(القاعدة الثانية) : مراعاة الاقتران بين الأعمال، فإن بعضها لا يمكن تنفيذه ولا يؤتي نتيجته المرجوة إلا بقرين له مكمل، ويكون أحدهما الظرف المساعد للأخر، في مقابلة وتبادل، أو هو كشرط لازم ولا يحيط بهذا الاقتران حصر وتسميات، بل يدرك بالمنطق والتجريب.

(القاعدة الثانية) : انتظار الظرف اللائق لتنفيذ ما لا يتلاءم مع الظرف الراهن، وتلك بديهية يغنى وضوحها عن الإشارة لها، ولكن الذي نعنيه هنا أن يتم تسجيل هذا العمل غير الملائم الأن ضمن بنود الخطة، ويشار إلى تأجيله، فإن كثافة الأحداث تلهى العاملين وتذهلهم عنه، فينسونه حين الحاجة ويتوهمون ـ إن لم يدون ـ اختلاط توازن الخطة ونقصها عن الشمول والإحاطة، كما يحرمه عدم ذكره من الاستفادة من احتمالات التصحيح، بالإضافة عليه أو التعديل فيه، من خلال النقد المستمر الذي يمارسه الدعاة لمجموع الخطة في مؤتمراتهم أو تقاريرهم، وهكذا تتكون من عدم النسيان، ورؤية الشمول، وحصول النقد والتقويم: ثلاث نتائج إيجابية لذكر هذا الأمر المؤجل في سياق الأعمال المختارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت