وقد توجب الفعل الخططي الواحد أكثر من قاعدة، وتبرزه أكثر من حكمة، فيكتسب قوة، وينال شبه إجماع، ولكن ربما صعب تخريج فعل أخر ونسبته إلى قاعدة أو الاستشهاد له بسابقة، ويكون دليله نوعًا من الحدس الخفي الذي تعجز عن وصفه العبارات، فيتم قبوله من القديم المجرب، أو يتريث الأقران إذا اقترحه أحدهم، يخضعون أحاديث نفسه لتمحيص وتأمل زائد، ولربما يهملون رأيه فتصدقه الايام، وليس في ذلك كبير بأس، إذ يعتبر هذا التفويت ثمنًا ضروريًا لحصول الثقة فيما بعد بآراء هذا القرين وقوة فراسته، وتكرر مثل هذا ومخطئة البعض دون البعض هو المحيط الطبيعي والظرف الحقيقي لبروز العناصر القيادية الفعلية، التي تستحصل طاعة الأخرين لها بشكل تدريجي تلقائين وعن إقناع، لا بالتنصيب وفرض الأوامر.
قواعد الإتقان التنفيذي
فإذا أحطت بهذه الطريقة المنطقية لاشتقاق أشكال النشاط والتنسيق بينها ضمن خطة واحدة، فاعلم أن هناك منطقًا تنفيذيًا تطبيقيًا يكملها، تجمعه أربعة قواعد، تحفظ النتائج النظرية التي تتوصل لها من أن يلغيها استعجال، وتردعك عن التقلب السريع في التفكير.
(القاعدة الأولى) : إن أيام الشروع الأولى في تنفيذ أي عمل لا تصلح مقياسًا لمعرفة مدى جدواه، فإن تعثر التنفيذ، وقلة الثمرة، وضعف التأثير، والحجم الكبير للطاقة المصروفة، كلها عوامل أو نتائج سلبية قد تصاحب الفترة الأولى لبعض الأعمال، ويكون من الضروري التمهل في الحكم عليه وغطالة المدة التجريبية، فلربما لم يكن التدريب عليه قد اكتمل، أو أنه عمل جديد في سمته لم تعتده نفوس الدعاة ومفاهيمهم ويلزمهم وقت يألفونه خلاله، أو أن يكون قد زاحمه حدث عام شغل النفوس عنه.