وإنما تعنيها بشمولها هذه التربية، فكما أن الممارسة الجماعية والتدريبات العملية وانتصاب القدوات تعتبر جوانب مهمة فيها، فإن العيش في المساجد وتلاوة القرآن الكريم ومجالس دراسة الحديث النبوى الشريف ومطالعة كتب التذكير وسماع الوعظ والتلقين تعتبر جوانب أخرى تماثلها في الأهمية أيضًا. أو تمهد لها وتعين على دوام تأثيرها.
... هكذا هو الخط الوسط والمقدار الصحيح، وإنما يغفل عنه اثنان جافل من سذاجة دعاة يعزفون عن التدخل السياسى ويبالغون في التربية القاعدة الجامدة، فيخرج إلى تطرف ينكر معه أصل التربية كله، ويقذف لسانه في غمرة الحماسة ألفاظًا غير موزونة.
... وجافل من دعاة يستعجلون وضع أنفسهم في محيط السياسة، ويقربون من التهور، فيخرج إلى تطرف مقابل يتحول به إلى مجرد زاهد عابد.
... والصواب ليس مع أحد من هذين، بل هو كامن في الشمول، والتدرج، والاقتران الدائم خلال كل المسار بين التربية والتدخل السياسى.
السمت الفذ
... وسبب ذلك أن خطتنا ليست ككل الخطط، وإن لعملنا طبيعة فذة يهبها الإيمان له، تجعل مجهودنا يستمد قابلية تأثيره من ميزات ثلاث:
(الميزة الأولى) : قدرة الصلاح الحاسمة: فإن تخطيطنا يجب أن لا يعتمد في انتظار النصر على حجم حشده وقوته فقط، بل أن نجعل مقدار الصلاح الذى نحوزه عاملًا أساسيًا، وكلمت شعت الأخلاق الإيمانية الفاضلة فينا وزادت نسبة صفاء القلب وكثر الاستغفار وتوالت التوبة: كانت خطتنا أقرب إلى النصر في التصور الإسلامى، وأجدر بالوصول إلى غايتها.