ولسنا نرى ذلك مرة أخرى، فإن قادة داخل التنظيم ووجوهه الظاهرة كلهم ثقات من نتاج أيام التشدد، وأما هذا الجديد الذى يحوز بعض الكفاية الفطرية فإن ميدان عمله خارج المجموعة القيادية القديمة الموثوقة، وليس للجماعة مزيد إظهار له يستغله، بل كل ما في الأمر أنها ربطته ووضعته في المكان الذى يستحقه بتقديرها، فيأتى نجاحه في استغلال كفايته القيادية محصورًا في دائرة الجمهور الخارجية وهى دائرة لا تضر أصل الجماعة إن حملها على الافتنان معه، بل يغطى عليه ثبات الأصل ووفاء الجماهير الأخرى المتأثرة بغير هذا المفتتن، وكل ما يروى من القصص التى يستشهد بها المستشهدون لمناقضة أقوالنا إنما هى قصص لا تصلح حجة وقرينة إذا كان استعمال هؤلاء الضعفاء فيها دون وجود طبقة قيادية موثوقة أصيلة كونها تشدد الشروط في أيام تأسيسية طويلة.
إن من الدعاة من يرى أن التوعية التى سيتيحها التنظيم لمثل هذا العنصر ستجعل منه قائدًا منافسًا، ولكن الذى نعتقده أن القابلية الشخصية الفطرية آكد، وأن التربية تحسن مقدرته فحسب،ويجب أن يدور بيننا سؤال عما إذا كان من الصواب أم لا أن نربط بنا العناصر ذات الكفاية القيادية المتواجدة في المجتمع العام، ولو كانوا ضعفاء في الجوانب الإسلامية الخاصة.
إن هناك من يستطيع أن يبدى أفعالًا ويتكلم كلامًا ويقود أهل بيته وأصدقاءه وبعض طلاب مدرسته أو كليته أو عمال معمله، فأى الحالتين أحسن: أن تربطه بك مع ضعفه، أم تمهله فيقودهم بطريقته، أو يسرع إليه حزب آخر فيربطه ويستثمر قابليته؟