الصفحة 274 من 373

إنها نعمة كبرى هذه الأشرطة، قلبت الموازين، وفتقت على الحكومات فتقًا، ليس له رفاء، ولكننا مازلنا لا نجيد استخدام هذه النعمة نحن معاشر دعاة الإسلام، وبإمكاننا أن نحدث بواسطتها هزة سياسية كبيرة، ونهضة فكرية تربوية معنوية قوية، وبأرخص التكاليف، ولكننا قوم نحب الكسل.

سيقول العجزة من الدعاة إن هذا العمل سيعرضهم لمتاعب مع زبانية الطغاة من رجال المباحث والأمن، وعجبا لهم ثم عجبا، كأن طريق الدعوة خلا يوما من المتاعب والتضحيات.

قد تكون مثل هذه العملية صعبة في بعض البلاد التى تحكمها الأحزاب الإرهابية، ولكن أكثر بلاد الإسلام الأخرى يسهل فيها مثل هذا العمل، ولا يحتاج إلى عزمة جد قيادية، والتبكير في شراء آلات الطباعة وأجهزة استنساخ الأشرطة واجب، قبل أن تمنعها الحكومات.

ومع ذلك فإن كل بلد ظروفه، ومرحلته وطاقاته، وهذا كلام عام، وتمنيات أحلام، والقيادات أدرى بجدواه وإمكانه، وقولها مقدم، ومن العدوان والتخذيل أن ينطلق لسان داعية بنقد قيادة تعرض عنه، فإن الأدب معها واجب، والطاعة لازمة، والتخيل سهل، والتنفيذ صعب.

المال عصب الدعوات

ولا شك في أن مثل هذا النشاط الصحفى وغيره يعتمد في نجاحه اعتمادًا كليا على رصيد مالى واسع، وبدون الصرف الكافى يفقد المشروع واقعيته، ولكن الاستنتاج المنطقى يفترض أن قوة الصحيفة وقوة الحركة عمومًا ستفرضان أسرًا على المعطين يشدهم شدًا ويحركهم نحو البذل، ومن أهل الأموال العريضة كانوا أم من فقراء الدعاة الذين ليس لهم إلا مورد شهرى ثابت يجودون بشىء منه في ضغط على حاجات أبدانهم، لتنال قلوبهم لذة العزة.

الخلاصة الصحفية والوكالة الإعلامية الإسلامية

ومن الأعمال ما يمكن أن تتجه له المشاريع الشخصية أن قصرت طاقة الجماعة عنه، ويجعلها أحد الدعاة كعمل تجارى فيه فائدة للدعوة، أو أن تكون المشاركات الفردية زيادة خير على خير العمل الجماعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت