الصفحة 272 من 373

وعند افتقاد الحرية: يجب أن يكون تعويل الحركة على الصحيفة السرية كبيرًا، فإنها من أهم العوامل التى تكسب نشطانا الجماعى جديته، وبها يتم توحيد الأفكار، وفهم السياسة، وتأجيج الحماسة، وتوثيق الرباط بين القيادة والجمهور، والصحف العلنية المجازة مفيدة، ونحرص عليها،ولكنها لا تكفى، لتضيقات الرقابة على طبيعة القول، والاضطرار إلى الكلام اللين غير الصريح، هذا إذا وجدت هذه الصحف، ولكن الكثير من بلاد الإسلام التى فيها حركة إسلامية قوية محرومة منها، ومن العيب على الجماعة القوية أن تبقى مصلحتها معلقة على مدى كرم الحاكمين وطبائع قوانينهم، فإن معظمهم ظالم مكمم للأفواه، بل عليها أن تحتال على طغيان الطغاة، فتصدرها سرية رغم أنوفهم، وبحرف صغير لا بالرونيو، في عملية مرهقة ولكنها ضرورية، وقد يصح التفكير بإصدارها في أوروبا، لجو الحرية السائد فيها، ولكنها ستكون صعبة في التوزيع آنذاك قاصرة عن تغطية الأخبار المحلية المهمة، متأخرة في التعقيب على الأحداث، وقد تتعرض مطابعها لمشاكل، إلا أن تكون سرية هناك أيضًا، ولذلك نضطر للتفكير بإصدار صحيفة سرية في كل بلد بلغت الحركة فيه مرحلة متقدمة.

إن البعض يستصعب هذا الإصدار ويجعل حيازة المطبعة وتشغيلها أقرب إلى المستحيل، وما هو كذلك إذا علت الهمم وأجادت فن الاختفاء، وخاصة وأن إصدارها بطريقة الأوفسيت ممكن بعد طبعها بآلة كاتبة اعتيادية وتصغيرها بالتصوير، إذ لا يزيد حجم الآلة المصورة والساحبة على حجم ثلاجة صغيرة أو ماكينة خياطة،والذى يتابع تطور آلات الطباعة يدرك ذلك جيدًا.

ومع ذلك فليس من الضروري إصدارها مطبوعة...

صوت الإسلام الحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت