... ذلك أن القرآن والسنة هما مصدر دين الدعاة، ومنهج تفكيرهم مستمد منهما، ومن إرشادهما يعرفون محاسن الأخلاق وكلا هذين المصدرين، مفترق عن ما هنالك من آراء العقول، وشهوات النفوس.
... أما القرآن فقد سماه الله تعالى فرقانًا في قوله: { تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا } .
أن يفرق بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، ويفصل طريق الإيمان عن طريق الجاهلية.
... وأما السنة فقد تبع وصفها وصف صاحبها صلى الله عليه وسلم، فإن الملائكة قد أنطقها الله، فأثنت عليه، وأطنبت، ثم قالت: (ومحمد فرق بين الناس) (1) .
... فرق فرقانٌ بينهم، كما يكشفه هذا النص الخفى الثمين. من تبعه وانقاد لكلامه، منفذًا مراده: كان مسلمًا، حاكمًا أو محكومًا. ومن كسل عن ذلك ومنعته الشهوات: فسق وعصى، واستحق النصح، فالتأنيب، فالتقويم إن لم يسارع إلى ارتداع. ومن عاند، وحرف، وضاد، وأحل الذى حرم، وحرم الذى أحل: ففى الكفر وقع، وليس للكافر أن يقود.
... هذه هى منطلقات دائمة يصدر عنها دعاة الإسلام في تحديد صلتهم بالحاكمين، فيؤيدون، أو ينصحون، أو يقارعون، تبعًا لمنهج الحاكم وسلوكه.
... وقد صاغ إقبال ميزانهم في هذين الببيتين فصلين، فقال:
ليس هذا العقل ذو الوهـ ~~~ ـن حريًا بالإمامة
فحياة الظن والتخمين ~~~~~~~~ ضعف وسقامة (2)
... فهم يعارضون الأنظمة الرأسمالية وديموقراطيتها الزائفة كمثل معارضتهم للأنظمة الاشتراكية الشيوعية وصراعها الطبقى المدمر، ويرفضون أى شكل علمانى أخر، لأنها نتاج العقول والعقل يخمن، فيخطئ ويصيب، ليس كالوحى.
إنما يقود الناس البصير
(1) صحيح البخارى 9 / 115
(2) ديوان ضرب الكليم / 24.