الصفحة 228 من 373

فمرة نضع تكثيف تأثيرنا في المدارس الثانوية هدفًا آنيًا لنا ، ونجعل ذلك قضية الساعة في محيط التنظيم ، ونركز الجهود عليها ، ومرة نحول الاهتمام إلى الجامعة ، وفى ثالثة إلى المجال العمالى ، وفى رابعة إلى التوعية الإسلامية والتأليف والنشر، أو توجيه الدراسات العليا التخصصية لمجموعة من الدعاة ، أو استقطاب العناصر السائبة ذات التأثير المضاعف ، وغير ذلك ، ولا يكون التحريك الشامل المتكافئ والتصعيد إلا بعد الفراغ من تعزيز الدعوة لمراكزها في هذه المواقع التى تتكون من مجموعها ساحة الصراع ، ولولا هذا الاضطرار للتجزئ والرعاية للأطراف ، والتدارك .

الجانبي ، ورفء الفتوق والبثوق الحادثة الطارئة ، لكان الوصول سهلًا ، ولكانت الخطة علمًا بدائيًا لا يقتضى التفنن النسبي ، ولكان يكفى فيه أن نعلق سهمًا إعلانيًا موجزًا يشير إلى الهدف الكبير.

تمامًا كالحرب ، فلعلك لا تحتاج دخول كلية الأركان العسكرية لتعلم أهمية رصد قوتك للمعارك الحاسمة ، لكن علمك بهذه البديهية لا يضمن لك النصر ما لم تتكيف للمحيط ، وتتوغل بتدريج ، وتوفر العوامل الفرعية التى تؤثر في المعركة الرئيسة سلبًا وإيجابًا . ومثل هذا هو الذى عناه تشر شل لما نبه خلال خواطره عن الحرب العالمية الثانية بأننا ( نسمع من الأخصائيين في الفنون العسكرية إطراءً كثيرًا على ضرورة إعطاء الأسبقية للمعارك الحاسمة وفى ذلك ما فيه من الحكمة غير أن هذا المبدأ في الحرب - كغيره من المبادئ - يسيطر عليه الواقع والظروف ، ولولا ذلك لكان الحرب سهلًا للغاية ، بل وكان يصبح كتابًا مسطورًا لا فنًا من الفنون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت