الصفحة 225 من 373

وسبب وجود هذه الواجهات يعود إلى جفلة وتخوفات من العمل السياسى الحركى الصريح في أسلوبه التغييرى للمنكر ، يتخوفها أناس تعوزهم الجرأة ، أو تعوزهم القناعة بجدوى وصواب هذا العمل ، أو يستثقلون تبعات البيعة والالتزامات التنظيمية الدقيقة والأوامر الحاسمة ، إلا أن في هؤلاء غيرة دينية وحماسة وحمية لخدمة الإسلام ترفعهم عن التسيب ، وتقربهم من الدعاة ، فيبادرون إلى الانضمام إلى هذه الواجهات إذا وجدت ، أو يمكن إقناعهم بسرعة للانضمام لها ، وبذلك تستقطب الحركة قوى ثانوية عديدة وكثيفة وتوجهها للمشاركة في تحقيق بعض أهداف الخطة العامة ، وتضمن من خلال هذه المشاركة ترعرع وتنامى شجاعة ووعى هذه العناصر ، ولربما تكون بعض العناصر ساذجة سذاجة مفرطة فترى الجماعة أن من الأصوب عدم قبولهم في صفوفها حتى لو أرادوا ذلك ، وتختار لهم هذه الواجهات كميدان نشاط ، أو يكون المانع سببًا اجتماعيًا ، أو غير ذلك .

وتستخدم الأحزاب ، والشيوعية منها خاصة ، هذا الأسلوب ينجاح ، وما حركات أنصار السلام ، واتحادات الطلاب الديمقراطية وأمثالها إلا بعض واجهاتهم ، ولا يضير الحركة الإسلامية شيئًا أن تقتبس عنهم هذه الطريقة في النشاط والتحريك ، إلا أن عليها أن تدرك ان التوسع في إنشاء هذه الواجهات يضع عليها واجبًا إداريًا ضخمًا يؤثر سلبيًا على إدارة تنظيم الحركة نفسه ، إذ ستضطر الحركة لإسناد قيادات الواجهات ، بدعاة أكفاء منها ، كما أن الانضمام إليها قد لا يكون واسعًا مالم تكن هناك محركات نفيسة أولية عند عموم الناس يسببها وضوح التحدى المتبادل بين التيار الإسلامى والأفكار المناهضة له ، أو الشعور العميق بوطأة ظلم سائد ، وما أشبه ، وهذا التحدى وهذا الشعور لن يكونا إلى في المراحل المتقدمة من مسيرة الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت