الصفحة 223 من 373

يابنى: إن قومك قد شدوا هذه الأمر عقدة عقده ، وعروة عروة ، ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم: لم آمن أن يفتقوا على فتقًا يكثر فيه الدماء ، والله لزوال الدنيا اهون على من أن يراق في سببى محجمة من دم أو ما ترضى أن لا يأتى على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيى فيه سنه ؟) .

هكذا … إذ المهم أن تكون هناك نية جازمة ، وسير وإحلال للخير والسنن ، وأما مقدار ذلك فتحدده الظروف وردة الفعل المعاكسة، ولا بد من تكيف للمحيط، ولا بد من مرونة تمتص الصدمات المحتملة .

ضرورة التمهيد التربوى وإثارة الأشواق

وتحتاج المواقف العملية والتطبيقات السياسية إلى أسلوب في التربية خاص ، يمهد ، ويؤسس مقدمات ، يكون ظهور وتنفيذ الأمور العظام والمنعطفات المهمة معها متوقعًا دونما استغراب من الناس ، أو أن نحرك في نفوس الناس أشياء ومفاهيم وموازين من شأنها أن تتركهم في استفهام متواصل بحيث يجىء الأمر العظيم بعد ذلك جوابًا لا ستفهامهم ، ويقبلونه تما عندهم من أهلية القياس وفق الموازين التى مهدنا بها للأمر.

وهذا الأسلوب هو فرع للتدرج في الإصلاح ، وأوضح مثل له ما كان من الممهدات التى أوردها الله وجل بين يدى تحويل القبلة من بيت المقدس نحو المسجد الحرام .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:

( لما كان أمر القبلة وشأنها عظيمًا: وطأ سبحانه قبلها: )

أمن النسخ وقدرته عليه إنه يأتى بخير من المنسوخ أو مثله .

ثم عقب ذلك بالتوبيخ لمن تعنت رسول الله ولم ينقد له .

ثم ذكر بعده اختلاف اليهود والنصارى وشهادة بعضهم على بعض بانهم ليسوا على شئ ، وحذر عباده من موافقتهم وإتباع أهوائهم .

ثم ذكر كفرهم وشركهم به وقولهم: إن له ولد ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا .

ثم أخبر أن له المشرق والمغرب وأينما يولى عباده وجوههم فثم وجه الله ، وهو الواسع العليم ، فلعظمته ووسعته وإحاطته: أينما يولى العبد فثم وجه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت