الصفحة 212 من 373

ولكن بالمقابل علينا أن نفهم أن مثل هذا التجمهر الشعبى الواسع لا يسوغ إيجاده قبل اكتمال خلفية له من الدعاة الباذلين بصمت ، وإنما هو مرحلة متقدمة في الخطة وعمل مؤجل لابد أن يسبقه إتقان لسير منضبط طويل ، ويجب أن تستمر سيرًا في الخط الثانى المناور ، في حالة من الكتمان التام ، تحفظ به الوعاة من الضربات ، وتسلهم من قسوة المفاجآت ، ومكايد المخابرات ، وإلا التقط الطغام الرؤوس وكنت كمن يقدم إلى جائع طبقًا فيه أجود الثمر ، فينكب عليه بنهم ، وتمتد يده إلى أحسنه وأينعه .

إن من بساطة التفكير أن تميز في توقعاتك بين حاكم متهتك ملحد وشهوانى يدارى ، وبين مرتكز على شرق أو مستأنس بحماية غرب ن وبين أسرة حزبية أو أسرة ملكية ، أ, بين يسار ويمين ، فإن الظلم من شيم الجميع ، ولا يمتنعون عن امتحان المؤرمنين إذا خافوا الظلم من شيم الجميع ، ولا يمتنعون عن امتحان المؤمنين إذا خافوا على مصالحهم أو آتاهم الأيعاز وصدرت لهم الأوامر ، المملوك منهم والمكاتب ، والمتحرر وماذا تنتظر لك بعدما رأيت أقوى الاستخبارات العالمية تقتل ملكًا تعاون مع دولتها دهرًا لما بدت منه بوادر توبة وصحوة ؟

هناك خط جدود مرسوم ، يسمحون لك بما هو دونه ، من وعظ وإرشاد وعموميات ، فإن خصصت ، وضبطت البوصلة ، وتجاوزت الخط: حركوا الصنائع لإيقافك ، وقد لا يكون بعضهم راغبًا بحمل وزر أذلك ، لكنه مهدد بالخلع هو نفسه إن يؤذك .

نعم ، نحن لا نرهبهم ، ولا نقعد عن العمل ، ولا نضخم مقدرتهم ، فإنهم بشر مثلنا ، تعتريهم الغفلة ، ويستبد بهم اليأس ، وتخالف الدنيويات بين قلوبهم ، ولكن من العبث أن تتقدم حاسر الرأس مكشوف الجنب ، وإنما عليك أن تغلب كيدهم وأجهزتهم بإتقان الالتفاف من المسارب الخلفية .

المبالغة في السرية تجفف القلوب الندية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت