من أجل ذلك وجب علينا الاتعاظ بمدلول هذه الظاهرة المستمرة ، والإسراع تحوير طريقة العمل في البلاد التى ضاقت فيها الحريات وتتعرض اليوم لإرهاب ، بتوجيه من انكشف للعمل في مجالات النشاط العام ، وتكوين طبقات جديدة منتقاة بمقاييس نموذجية دقيقة ، تتخفى لتنبث في هدوء إلى مراكز التأثير وتتجرد للاتصالات الشخصية الثنائية ذات المردود التربوى المركز ، ويتم تحويل الأعباء ووضعها على عاتق هذه الطبقات بالدرجة الأولى ، فيكون الثقل القيادى فيها ، وتظل تتعالى على مغريات العمل الظاهر ، وتزهد بما في أيدى الناس ، وتتمرد على أعراف البطر ، إلا ما جاءها منه أخذته ، دون أن تتكلف السعى الكثيف له ، حتى يأذن الله تعالى برفع الغمة عن الأمة .
جمهرتان متلازم سيرهما ، تكمل إحداهما الأخرى ، بوجودهما معًا يتم التوازن ويبرق نور أمل الوصول .
الأولى: تمهد ، وتصنع الظروف الحسنة ، وتثبت الأخلاق ، وترفع الهمم ، بالتأليف ، والكتابة الصحفية ، والوعظ ن والخطابة ، والمحاضرة ، وخوض الانتخابات ، والاندماج مع الجمهور ، في المجالس والمساجد والمدارس والمعامل والأرياف ن ورعاية النساء والأشبال .
والثانية: تستثمر في سكون ، وتلتقط بفراستها كل ذى عين تومض ، وفؤاد يلتذع ، وظهر نحو الترف مدار ، وقدم إلى الجنة ممتد ، وتغلق وراءهم الباب ، حتى ينساهم الذاكرون ، فإذا غابوا: لم يفتقدوا ، وإذا حضروا: لم يعرفوا ، وليس لهم من بعد إلا خروج واحد ، يوم يتضمخون بالأحمر القانى ليرتفع اللواء ، أو قبل ذلك بقليل ، يوم يبلغ التحدى ذروته ، فيخرجون لقيادة الناس.