فللناس في الماضى بصائُر يهتدى ~~~ عليهن غاوٍ، أو يسيُر رشيد
هكذا هى التجارب، بصائر هادية، تهبك الاتزان إذا أوقعتك الغفلة في غواية، وترسم لك الطريق إذا أردت الصعود . إنها علم أصيل، واضح في إشارته، قوى في برهانه، ولذلك زادك الشاعر فأوصاك أن:
أقر التاريخ إذ فيه العِبَر ~~~ ضاع قوم ليس يدرون الخبر
... إنه خبر من قبلنا يصوغ خبرنا لمن بعدنا، فيريهم مدى اتعاظنا بالذى يرويه، ومن انقطع سنده وفقد الاتصال: تاه وتخبط، بما يهدر من طاقته في محاولات فاشلة طرقت بابها ومرة سابقة فلم يفتح لها، أو بما صرف نظره عن علامات في الطريق هاديات إلى الغاية، نصبها له من اقتحم آنفًا.
... ولذلك فإن الوعى يظل ناقصًا ما لم يكن إصغاء من طالبه لقصص الرواد، والأصل أن
كل ما علك الدهر أعلم ~~~ فالتجاريب علم الفهم
... وذاك أساس تنبنى عليه مواعظ فقه الدعوة، ومجرى يتنقل بك في أودية الانتفاع، يمنعك أن تتفلت تفلت الضياع، ويدع قضية الإسلام عزيزة بك، إذ أنت في مسالك الانسياب، هادئًا تارة، وتيارًا مجتمع الزخم تارة أخرى.
قم عاند الأصنام واهزز كبرها
... وفى هذا ما يعيدك إلى الممارسة الجاهدية من بعد سكينة الإخبات وهدوء الحلم، لتنتهى إلى معركة مراغمة لأعداء الله من بعد معركة مراغمة للشيطان بدأت بها السير.
... (وهى تسمى: عبودية المراغمة، ولا ينتبه لها إلا أولو البصائر التامة، ولا شئ أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له) (1) .
(1) دارج السالكين 1/226.