وكثيرًا ما يسأل السائلون عن الحكم الشرعى في الاستقالة من العمل الحركى وما إذا كان حلالًا أم حرامًا؟.
والحقيقة إننا لم نجد ما يدل على الحرمة الواضحة، ونظن أن المسألة تنظر من جانبين:
الأول: جانب الداعية، فإن عليه الصبر، مروءة لا فرضًا، وتحليًا بأخلاق الإيمان العالية، فيقدر مدى الضرورة إلى عمله بتجرد، ويعزل على الاستمرار حتى ولو كان هناك تعب وإرهاق، وأحوال عائلية ومهنية صعبة، فلا يطلب الاستقالة إلا بعد تأكده من ضرورتها له، بحيث يصيبه الحرج الشديد من جراء الاستمرار.
الثانى: جانب القيادة، فإن عليها إن لا تلتزم جوابًا واحدًا لكل متقدم باستقالة لها، تبلغهم رفضها القاطع، فإن ذلك يخالف العدل المكلفة بإن تحكم به، بل تطيل الإنصات للداعية، ترى مبررات طلبه، وتحاوره برفق، وتذكره بفضائل البذل، بحيث لا ترفض طلبه إلا إذا لم تجد القرائن الكافية على حصول الحرج.
ومن أمثلة الاحتياطات أيضًا: إذن القيادة لمبالغ أن ينقض بيعته بالتراضى معها، وأن تقبله إياها، إذا عزف عنا وأحب التفرد أو الانتماء لجماعة إسلامية أخرى، فإن قناعة المرء تتبدل ، وتتغير اجتهاداته، أو يختلف قلبه، أو يلقى له الشيطان من الشبهات والظنون الرديئه ما يحمله على اعتقاد ضرورة تملصه مما ألزم نفسه به، فإذا ترفقنا معه، وسهلنا له الطريق التراجع: اعتبر ذلك فضلًا نتفضل به عليه، وعونًا له على إصابة مراده، فيتئد، ويتأدب، ويحتفظ بالود، وربما عاد فاعتذر إذا بلغت نزوته أبعد مداها ورأى بعين الإنصاف فراغ دربه الجديد وبعده عن السمت الأوسط، ولكننا إن منعناه وحصرناه واتهمناه بفرار ونكوص: استولى عليه الاعتداد بالنفس، وحرص على تجاوز حصارنا اله بافتتان يفلت معه منه اللسان فيقطع عليه طريق الأوبة من بعد إذا أفاق، خجلًا مما كان منه من البهت.