الصفحة 147 من 373

(الحقيقة الرابعة) : وعلى مجموعة العاملين أن تدرك أن حشد كل الطاقات والأوقات للعملية التجميعية وبث الفكرة والنقد السياسي قد يولد خطرًا على الدعاة أنفسهم، كتاجر استبد به حب المال حتى ترك أهله بلا رعاية، وبدنه دون ترويج، فيكون هناك نهم في التكاثر، بل الواجب أن يوفر الدعاة بعض جهدهم وأيامهم لرعاية أنفسهم، والتصارح، وغربلة الاجتهادات التي يطرحها نقباء الدعوة كي لا يميل الصف التنظيمي مثل ميل الجدار الذي يواصل البناء رفعه دون نزول عنه وملاحظته من جوانبه.

(الحقيقة الخامسة) : علينا أن نوقف أن التنظيم هو في الميزان المصلحي الإسلامي ضرورة لازمة لا لتنسيق أعمال وجهود الدعاة فحسب، بل ولإذابة رغباتهم واجتهاداتهم وثقافاتهم في تيار جماعي، بالكيف الذي يحصل عليه الإجماع أو يقرب منه، ومن خلال تربية موحدة تستند إلى المعرفة المتنامية للقيادة بقابليات عموم الدعاة ومستوياتهم، وتنطلق من الخبرات العملية لها والتجارب المتراكمة، فيتضافر الواقع المدروس، والفقه المكتسب، وما قد يضاف إليهما من سر مكتشف لتسير الدعاة في طريق آمن لا تستزلهم فيه تورطات الاستعجال، ومجازفات الارتجال.

(الحقيقة السادسة) : أن ذوبان اتجاهات التفكير الفردية وانصهارها تدريجيًا وتلقائيًا في التيار الجماعي العام يعتبر النتيجة الإيجابية المهمة الثانية لوجود التنظيم بعد دوره في التنسيق واستغلال الطاقات، ومن الممكن أن يتم توجيه قدرات التفكير الثانوية التي يمتلكها الدعاة لخدمة وشرح وتحليل أوصاف عامة مجملة تضعها القيادة سلفًا على أنها حدود حاجة القضية الإسلامية في كل مرحلة إذ أن انعدام المبادأة القيادية في رسم صورة شاملة موجزة أمام أنظار الدعاة من شأنه أن يوجد تباينًا في فهم تفاضل جزئيات الحاجات المرحلية، ومن ثم التباين في تنزيل الأهداف المختلفة التي سيعملون لها في منازل الأهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت