كلُّ من قلنا يجبُ أن يُنذرُ: فمحلُّ ذلك من توهَّم له عهدًا والتزمَهُ، وأردنا قتاله لعدم صحَّة العهد، أمَّا من له عهدٌ صحيحٌ، أو شُبهةُ عهدٍ، مَّ كان النكثُ منهُ؛ فقد قاتل النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصُّورة بلا إنذارٍ بل كان حريصًا في فتح مكّة أن لا يعلموا بقدومه، وذكر ابن القيم في فوائد فتح مكة:"وفي هذه القصَّة جواز مباغتة المعاهدين إذا نقضوا العهد والإغارة عليهم، وألا يعلمهم بمسيره إليهم، وأمَّا ما داموا قائمين بالوفاء بالعهد فلا يجوز ذلك حتّى ينبذ إليهم على سواء"،ومن ليس له عهد صحيح بل غاية ما له شبهة عهدٍ ثم فعل ما ينقض العهدَ أولى بهذا الحكم.
على أنَّ المجاهدين أنذروا - وليس واجبًا عليهم الإنذار- مرارًا كثيرةً، وأعلنوا في وسائل الإعلام التي يستطيعونها جميعًا، وبلغ الصليبيين من الأمريكان وإخوانهم الإنذارُ يقينًا، وليس أدلَّ على هذا من اتّخاذ الصليبيِّين الأسوار الحصينة التي لا تجد أمثالها إلاَّ على القواعد العسكريَّة، بل إنَّ كلَّ عمليَّةٍ إنذارٌ لما بعدها.