فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 475

ذكرت مرةً في خطبة أن العالِم الجليل ابن قيم الجوزية قال:"الإيمان هو الخُلُق، فمن زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الإيمان"، الصفة التي ترفعك عند الله الخُلُق الحسن، الصفة التي ترقى بها، التي تسمو بها، التي تعدُّ وسام شرفٍ لك عند خالقك الخُلُق الحسن، لأن الله سبحانه وتعالى حينما أثنى على النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم)

قال: هذه المرأة الجليلة اشتُهرت بأخلاقها الكريمة النبيلة، قال السهيلي:"خديجة بنت خويلد تسمَّى الطاهرة في الجاهلية والإسلام، وتسمى أيضًا سيدة نساء قريش، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة".

قال الذهبي:"هي ممن كمل من النساء؛ كانت عاقلةً، جليلةً، ديّنةً، مصونةً، كريمةً". الأخلاق ليست لها علاقة بالأزمنة، الأزمنة حديثة، فيها أثاث فخم، فيها مخترعات، فيها أجهزة في البيت، فيها مركبات فخمة، فيها طائرات، فيها حدائق، فيها معامل، فيها هواتف، الأخلاق لا علاقة لها بالعصور، في أي عصر يوجد أخلاق، والأخلاق هو الشيء الذي يلفت النظر في الإنسان.

لابدّ من قواسم مشتركة بين الزوج وزوجته فالنبي لقبه الأمينٌ والسيدة خديجة الطاهرة:

أيها الأخوة في كلامٍ طيبٍ حول السيدة خديجة، الأمين والطاهرة؛ الأمين رسول الله، والطاهرة السيدة خديجة، والحقيقة ليس في الحياة أروع من أن تكون الزوجة على شاكلتك خُلقًا ودينًا، الذي يمزِّق الإنسان أحيانًا أن يكون هو في وادٍ خلقيٍ رفيع، في وادٍ دينيٍ رفيع، وزوجته في وادٍ آخر، هذا مما يُشقي الإنسان، الإنسان إذا وفِّق إلى زوجةٍ طاهرةٍ، تقيَّةٍ، عفيفةٍ وفِّق إلى كل شيء.

الحقيقة أن كل إنسان له شخصيةٌ يكونها، وشخصيةٌ يتمنى أن يكونها، وشخصيةٌ يكره أن يكونها، فلا بد من قواسم مشتركة بين الزوج وزوجته، هو أمينٌ وهي طاهرة، وإن الطيور على أشكالها تقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت