نشأ عليه الصلاة والسلام مُتصفًا بكل خُلُقٍ كريم، مبرَّءًا من كل أمرٍ ذميم، أدَّبه ربه، يقول لك: الحياة ربَّته، معترك الحياة هذَّبه، له معلِّم جليل ربَّاه، وتخرَّج من هذه المدرسة الراقية، كل هذا الكلام في واد وإذا قلنا: إن الله أدَّب النبي، في مستوى آخر، كنت أقول دائمًا:
(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) )
[الترمذي عن أبي سعيد]
تدخل إلى مكتبة فيها أعظم المجلدات، كل هذه المكتبة من تأليف بشر، أما كتاب الله كلام الله:
(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) )
[الترمذي عن أبي سعيد]
النبي من علَّمه؟ الله جل جلاله، إذًا بين علم النبي وبين علم أعلم علماء الأرض كما بين الله وخلقه تمامًا، لأن الله هو المعلِّم، أما علماء الأرض علَّمهم بشر.
الشيء الثالث: أكبر مربي في الأرض إذا ربَّى أعلى تربية، والنبي ربَّاه ربه جل جلاله، بين أخلاق النبي وأخلاق إنسان مُربى أعلى تربية كما بين الله وخلقه، إذًا الله جل جلاله علَّمه وأدَّبه، لذلك قال أحد الشيوخ لبعض تلاميذه:"يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك"، فالأدب مطلوب، وكان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب، أدَّبه ربه سبحانه وتعالى فأحسن تأديبه، حينما تُسأل السيدة عائشة عن خُلُق النبي كانت تقول:
(( كان خلقه القرآن ) )
[مسلم عن عائشة]
حينما يُسأل: ما هذا الأدب الرفيع؟ يقول:
(( أدَّبني ربي فأحسن تأديبي ) )
[من الجامع الصغير عن ابن مسعود]
إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر فيما استعملك:
شهد له عليه الصلاة والسلام ربه في القرآن الكريم بكمال الأخلاق فقال:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }
(سورة القلم)