شبَّ النبي الكريم والله تعالى يكلأه، ويحفظه، ويحوطه من أقذار الجاهليَّة، والله يوجد في الحياة أحيانًا مستنقعات، مُنزلقات، بؤَر نتنة، أماكن لهو قذرة، علاقات دنيئة، سقوط مريع، انهيار خلقي، إنسان كالدَّابة، كالخنزير؛ ويوجد مجتمعات راقية جدًا، بيوت راقية، مجالس علم راقية، علاقات إنسانية راقية، علاقات علمية راقية، فالإنسان إذا كان في بيئة صالحة، هذه من نِعَم الله الكُبرى، لك مسجد، لك أخوان، لك جلسة دينية، إن جلست تتكلَّم عن الله، تنطق بالحق، تتحدّث عن القيَم هذه من نعم الله العظمى.
مرَّة كنت في افتتاح المسجد كان بجانبي مدير أوقاف الريف، قلت له: اشكر الله عزَّ وجل على أن الله أقامك على أمور المساجد، فهناك من يشرف على دور اللهو، وهو إنسان، أنت اليوم تفتتح مسجدًا، وغيرك البارحة افتتح ملهىً، فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.
سألني شخص مرة فقال لي: معنى قوله تعالى:
{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ (3) }
(سورة النور)
هل هناك حالة امرأة غير زانية، ونكحها زانٍ؟ من أوجه تفسيرات هذه الآية أن الإنسان إذا رضي بزوجةٍ زانية فهو في حكم الزاني، وان المرأة إن رضيت بزوجٍ زانٍ فهي في حكم الزانية، إذًا هي على شاكلته، لأنها قبلت به.
حاجة السيدة خديجة إلى رجل صادق أمين لتأتمنه على مالها:
أحيانًا الإنسان يرى من ابنه بعض سوء الائتمان، يقول لك: لا تدقِّق، معنى هذا أن الأمانة ليست لها قيمة كبيرة عنده، فأنت ما الذي يزعجك؟ ما الذي يخرجك من جلدك أحيانًا؟ أن ترى نقيضك، أما إن رأيت ما يوافقك فلا تكترث كثيرًا، فالمؤمن لا يُعقل أن يقبل بزانية، والمؤمنة لا يمكن أن تقبل بزانٍ:
{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا (3) }
(سورة النور)