فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 475

السيرة- سيرة الصحابيات الجليلات - بنات النبي الكريم -السيدة فاطمة الزهراء الدرس 3 - 3: سيرة السيدة فاطمة الزهراء (3) .

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 03 - 08 - 1998

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

لماذا لقبت فاطمة بأم أبيها, وما هو الشعور التي كانت تبادله لأبيها, وهل كان النبي يبادلها نفس الشعور؟

أيها الأخوة الكرام, لا زلنا مع سيَر الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن أجمعين، ومع سيرة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها، ومع الدرس التاسع والعشرين.

أيها الأخوة الكرام, قضت فاطمة حياتها كلَّها، وهي تحت أنظار أبيها، كانت قريبةً من أبيها أشد القُرب، لم تغب عن لمحاته إلا ساعات خروجه من الدار، وقد كانت شديدة التعلق به والاهتمام, حتى كنيت: بأم أبيها، من شدة تعلق السيدة فاطمة بسيدنا رسول الله كنِّيت أم أبيها، أي كأنها أمٌ له من شدة محبتها، وتعلُّقها، وحرصها، وخدمتها, كان صلى الله عليه وسلم شديد التعلُّق بها أيضًا.

الآباء يعرفون هذه الحقيقة: البنات أقرب إلى آبائهم من البنين، لأن المرأة عاطفتها جيَّاشة، وفاؤها شديد، وأقرب للفطرة, حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام لما زوجها عليًا, أسكنها بيتًا ملاصقًا لحجراته الملاصقة لمسجده, وكان عليه الصلاة والسلام إذا عاد من غزواته, أو من سفره, ابتدأ ببيت ابنته فاطمة، ثم يطوف بعدها على بيوت نسائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت