السيرة - سيرة الصحابيات الجليلات - أمهات المؤمنين - سيرة السيدة خديجة بنت خويلد - الدرس 5 - 8: مرحلة أول البعثة و إيمانها به
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 01 - 05
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس من دروس سير الصحابيِّات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن، ومع قصة السيدة خديجة أم المؤمنين.
السيدة خديجة امرأةٌ كأية امرأة لكنها انتصرت على نفسها:
أيها الأخوة الكرام، قبل أن نمضي في الحديث عن هذه الصحابيَّة الجليلة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الأولى، أم المؤمنين، أقف وقفةً متأنيةً عند حقيقةٍ هي أن الإنسان حينما يقف مواقف بطوليَّة، والأيام تمضي، هذه المواقف تبقى خالدة، نحن بعد ألفٍ وخمسمئةٍ عام نجتمع في هذا المسجد لنذكر مواقف هذه السيدة الجليلة، ما الذي جعلها تَخْلُد؟ مواقفها.
ملايين مَلايين النساء أتين إلى هذه الدنيا، وعشن وقتهن، وتزوَّجن، وأنجبن، وطوتهم الحياة، ولم يذكرهم أحد، لماذا نحن نذكر هذه السيدة الجليلة؟ لأنها وقفت مواقف بطوليَّة، هذا درسٌ أيها الأخوة ينبغي أن يوضع بين أيدينا؛ نأكل، ونشرب، ونعمل، ونتزوج، وننام، هذا شأن الإنسان في كل مكان، ولكن الذي يبقي ذكره إلى أبد الآبدين معرفته بالله، وطاعته له، وموقفه البطولي.
كلكم يعلم من الدرس السابق أن جبريل حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"اقرأ"، قال:"ما أنا بقارئ"، قال:"اقرأ"، قال:"ما أنا بقارئ"، قال: