{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) }
(سورة العلق)
النبي صلى الله عليه وسلَّم بشر، وبشريَّته هي التي تُعلي مقامه، لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لأنه بشر، وانتصر على بشريَّته، وسَمَت نفسه إلى الملأ الأعلى، هو الذي جعله سيِّد الخلق، وحبيب الحق، والسيدة خديجة زوجته امرأةٌ كأية امرأة لكنها انتصرت على نفسها.
الله سبحانه وتعالى لكرامة النبي عنده قيَّض له هذه الزوجة العاقلة الوفية:
بيَّنت لكم في دروسٍ سابقة كيف أن الزوجة ترغب أن تبقى إلى جانب زوجها، أو أن يبقى زوجها إلى جانبها، لكن هذه الزوجة الجليلة كان تُسَرُّ بما يُسَرُّ به النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يتركها، ويخلو بربه الليالي ذوات العدد في غار حراء، وهي سعيدةٌ بهذا لأنها تعلم علم اليقين أن هذا يسعده.
ذكرت قبلًا أن المرأة إما أن تكون عبئًا على زوجها، وإما أن تكون في خدمة زوجها، تكون عبئًا عليه حينما تحمِّله ما لا يطيق، حينما تسفِّه دعوته، حينما لا تقدِّر رسالته، وتكون في خدمة زوجها وشريكته في دعوته إلى الله عزَّ وجل حينما تكون عونًا له في أداء رسالته.
قد ذكرت لكم من قبل أن المرأة لا تسعد زوجها إلا في حالةٍ واحدة؛ إذا عرف زوجها ربه، وسعد بقربه، وعرَّفها بربها، فسعدت بقربه، بعدئذٍ تسعده لأنها تعرف حق الزوج، وتعرف عِظَم الرسالة التي جاءت من أجلها.
بالمناسبة أيها الأخوة، كل إنسانٍ ذو رسالة، لأنك من بني البشر:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) }
(سورة الأحزاب)