السيرة - سيرة الصحابيات الجليلات - أمهات المؤمنين - سيرة السيدة خديجة بنت خويلد - الدرس 3 - 8: بيت النبوة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 01 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من دروس سير الصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهم، ومع زوجة النبي الأولى السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وها نحن ننتقل في هذا الدرس إلى بيت النبوَّة.
بيت النبوة قدوةٌ ومثل أعلى لكل بيت:
إنّ بيت النبوة شيءٌ كبير، لأنه المثل الأعلى لكل بيت، تقول أحيانًا: هذا بيتٌ مسلم، ترى الإسلام فيه واضحًا، ترى الأدب، ترى الحشمة، ترى الاحترام، ترى العبادات، ترى الخير، ترى التربية، بيت مسلم، فرقٌ كبير بين بيت المسلم وبيت غير المسلم، أعلى هذه البيوت على الإطلاق بيت النبوة فهو قدوةٌ لكل بيت، مثلٌ أعلى لكل بيت.
سكن النبي صلى الله عليه وسلَّم مع زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها في بيتها، أحيانًا امرأة صالحة عندها بيت يتزوجها رجل، يأبى أن يسكن في بيتها، إن كانت صالحةً وقدَّمت لك هذا البيت معونةً لك، ما الذي يمنع أن تسكن عندها؟ هذا النبي عليه الصلاة والسلام تزوَّج السيدة خديجة في بيتها فكانا أسعد زوجين، وأكرم عروسين، ونالت رضا الله عنها بشرفٍ كرَّمها الله به، فكانت أم المؤمنين الأولى، يقول الله عزَّ وجل:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) }
(سورة الأحزاب)