هذه زوجة النبي الأولى، وهي أم المؤمنين الأولى، أي أن أعلى مرتبة في المجتمع الإسلامي زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، هي في مقام أمٌ لكل المؤمنين:
{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) }
(سورة الأحزاب)
عاش النبي معها في بيتها، وكان بيتًا كسائر البيوت.
النبي عدَّ الغنى المُطغي أحد أكبر المصائب:
تذكرون أيها الأخوة أن سيدنا عمر حينما دخل على النبي صلى الله عليه وسلَّم وقد اضطجع على حصير، وأثَّر في خدِّه الشريف فبكى عمر، قال: يا عمر لماذا تبكي؟ قال:"رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟!"، قال: يا عمر إنها نبوةٌ وليست ملكًا، أنا لست ملكًا، هذه النبوة.
(( يا محمد أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال: بَلْ نبيًا عبدًا أجوع يومًا فأصبر وأشبع يومًا فأشكر ) )
[مسند أبي حنيفة عن إبراهيم النخعي]
يبدو أن التقشُّف، والفقر، والضعف أقرب إلى العبودية، ليس هناك ما يمنع أن تكون قويًا، أو أن تكون غنيًا، ولكن القوة مزلقٌ خطير، والغنى مزلقٌ خطير قلَّما ينجو منه إنسان، بين كل مئة فقير تجد ثمانين عبيدٌ لله، لكن بين كل مئة غني لا تجد عشرة عبيدٌ لله، الغنى مزْلق، والقوة مزلق، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عدَّ الغنى المُطغي أحد أكبر المصائب.
كان بيتًا كسائر البيوت، لم يكن كما تُصوره بعض الكتب قصرًا كبيرًا، إنما هو بيتٌ صغير، كلكم سمع مني كثيرًا أن بيت النبي صلى الله عليه وسلَّم في المدينة كان صغيرًا إلى درجة أنه لا يستطيع أن يصلي وزوجته نائمة، فكانت تنحرف قليلًا كي يسجد، ما هذا البيت الصغير وهو سيد العالمين؟ فلينظر ناظرٌ بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا.
أيها الأخوة قدَّمت السيدة خديجة للنبي نفسها، كما قدَّمت له مالها، وقال بعض المفسِّرين: هذا معنى قول الله عزَّ وجل: