{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) }
(سورة الضحى)
هذه السيدة الشريفة الغنية نالت شرف أن تكون أم المؤمنين، زوجة سيد المرسلين، وأن تقدم له مالها، وبيتها، ونفسها.
السيدة خديجة قدَّمت بيتها ومالها ونفسها للنبي الكريم:
أريد أن أعلِّق تعليقًا: إذا كان أخ طالب علم وأخ ثان يعمل ويقدِّم له، هل تصدقون أن الذي يعمل، ويقدم له لا يقل عن أجره؟ الله عادل، فأخ كريم قال لي: أنا طالب طب، قلت له: من ينفق عليك؟ قال: أخي يعمل بحرفة، وهو الذي ينفق علي، والله أيها الأخوة رأيت الثاني الذي ينفق على الأول بطلًا.
سمعت عن أحد الأشخاص له ابنٌ وابنة ـ هكذا سمعت ـ الابنة تعمل في الخياطة، وهي التي أنفقت على أخيها حتى صار طبيبًا، كان من وصية الأب أن يقتسم الأخوان المال بالتساوي، والله عزَّ وجل أكرم الطبيب بدخل كبير جدًا، فكان يعطي نصفه لأخته، لأنها سبب نيله هذه الشهادة، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله.
إنسان يعمل ويقدم لطالب علم، أنا أتصور أن له عند الله أجرًا كبيرًا، أن هذا الذي يعمل، ويقدِّم لطالب العلم لا يقل في الأجر عن طالب العلم.
في أحد الحفلات قام أحد الخطباء وألقى كلمة أعجبتني، قال: إما أن تكون داعية وإما أن تتبنَّى داعية، الآن في الشام آلاف طلاب العلم يأتون من أماكن بعيدة؛ من الشمال، من الشرق، من الجنوب، لو أن رجلًا تبنَّى طالب علم؛ أنفق عليه، اعتنى به، يسَّر له منزلًا، وعاد إلى بلده عالِمًا كبيرًا، داعيةً، خطيبًا، هل تصدق أن هذا الذي اعتنى به في الشام، وقدم له المسكن؛ الطعام والشراب والكساء له الأجر نفسه لهذا الداعية، إن لم تكن داعيةً فتبنَّ داعيًا، إن لم تكن عالِمًا فكن في خدمة عالِمٍ، في خدمة دعوةٍ، لا أٌقول في خدمة عالِم بالذات، كن في خدمة دعوة.