فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 475

مثلًا هذا المسجد، هؤلاء الذين بنوه، وزيَّنوه، وكسوه، وفرشوه، أنتم تأتون إلى مكان لطيف، جميل، مهيَّأ، منظَّف، كل منا يتوهَّم أن الجنة له، كل من ساهم في هذا المسجد له مثل أجر الذي تكلف، الله عزَّ وجل كريم، هذا بنى، هذا خطب، هذا درَّس، هذا أدار المشروع، هذا هيَّأ، عند الناس قد تغيب بعض الحقوق، أما عند الله سبحانه وتعالى لا يضيع حق أبدًا.

ماذا فعلت هذه السيدة؟ قدَّمت بيتها ومالها ونفسها للنبي، كم تتصوَّر أجرها؟ هيَّأت له جوًا، أحيانًا تجد كتاب يقول الكاتب في إهدائه: إلى التي هيَّأت لي جو التأليف، إلى التي حَبَتْنِي بعطفها، إلى التي هيأت لي كل وسائل النجاح، إلى زوجتي، يرى أن هذا المؤلَّف الذي ألَّفه مدينٌ به لزوجته، ماذا فعلت زوجته؟ طبخت، ونظَّفت، وهيَّأت له الجو الهادئ، وأطعمت الصغار، وأبعدتهم عن أبيهم لئلا يُشَوَّش عليه، يقول لك هذا المؤلَّف لولا زوجتي ما ألَّفته، أي إنسان قدَّم معونة؛ هذا نظف المسجد، هذا هيَّأ الحاجات، هذا هيأ الكهرباء، هذا صلَّح أجهزة التدفئة، كل من ساهم في دعوة له أجرٌ كبير، نحن أسرة أخواننا الكرام، افهم هذا المفهوم، نحن أسرة كل واحد له دوره، لا أحد أفضل من أحد.

من عرف نفسه ما ضرَّه إن عُرِف أم لم يُعرَف:

امرأة غنية، النبي عليه الصلاة والسلام في أمس الحاجة إليها، هو يدعو إلى الله في زمنٍ عصيب، هيأت له البيت، هيأت له المال، هيأت له نفسها، هيأت له سكنًا، كانت مِعْوانًا له، كانت مسليةً له، مصبِّرةً، لا يعلم إلا الله الأجر الذي نالته بهذا العمل، لا تظن أن أشخاصًا بالواجهة، ثمة أشخاص هم جنود مجهولون، تجده جامعًا، إنسان في الواجهة يتكلَّم؛ ولكن معه أناس قدَّموا مساعدات كبيرة جدًا، لا أحد يعرفهم، لكن الله يعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت