والله أيها الأخوة، أنا تلوت على مسامعكم هذا الخبر كثيرًا، عندما جاء رسول من نهاوند يخبر سيدنا عمر بما جرى في هذه المعركة، فقال له:"مات خلقٌ كثير"، قال له:"من هم؟"، قال له:"أنت لا تعرفهم"، فبكى عمر وقال:"ما ضرَّني أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم"، أي ومن أنا؟
إن أخلصت لله وكنت بخدمة الدعوة، الدعوة تحتاج إليك؛ هذا نظف المكتبة، وهذا نظم الدروس، هذا ألَّف كتابًا، هذا أعان الفقراء، هذا لبَّى خدمة الأخوة الكرام، هذا توسَّط حتى وظَّف هذا الأخ، هذا هيَّأ زواج أخ، هذا فرش المسجد، هذا أنار الكهرباء، دخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد فرآه متألِّقًا قال:"من نوَّره؟"، قالوا: تميم الداري، فقال له:"نوَّر الله قلبك كما نوَّرت المسجد"، أثنى عليه النبي ثناءً كبيرًا.
ملخَّص هذه التعليقات: إن لم تكن في قمة الدعوة فكن أحد أعوانها، ليكن لك مساهمة بشكل أو بآخر.
ثمة إخوة ـ أنا والله ممتن لهم من أعماقي ـ ما من مشكلة صحية إلا ويتولونها بالرعاية، والعملية، والمستشفى، والطبيب، هذا يد يمنى، هذا بالطب، هذا بالهندسة، قضية بالمسجد، مشكلة، تهوية، إضاءة، تحسين، توسيع متمكن، هذا مهندس وضع خبرته في سبيل هذه الدعوة، هذا طبيب وضع علمه في سبيل هذه الدعوة، هذا محام وضع خبرته في سبيل هذه الدعوة، هذا مؤلِّف وضع علمه في سبيل هذه الدعوة، ليكن لك مساهمة في هذه الدعوة، وأنت عندئذٍ جنديٌ عند الله، عُرِفت أو لم تُعرف سيَّان، نوَّهوا بك أو لم ينوهوا، أشاروا إليك أو لم يشيروا، لك مساهمة.