السيرة - سيرة الصحابيات الجليلات - أمهات المؤمنين - سيرة السيدة خديجة بنت خويلد - الدرس 4 - 8: الإرهاصات قبل البعثة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 01 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام مع الدرس الرابع من سيرة صحابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم أزواجه الطاهرات، ونتابع الحديث عن السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
اقترب النبي من الأربعين من عمره وبدأت تباشير النبوة وإرهاصاتها تلوح في أفق حياته:
مرَّت الأعوام والأعوام على أكرم زوجين، ويا أيها الأخوة كلما ازداد إيمان الزوجين، ازدادت سعادتهما، وكلما ضعف إيمان أحدهما أو كليهما افترقا عن بعضهما، فالإيمان يجمع، وضعف الإيمان يفرِّق، وهذه حقيقة، فإذا أردت أن تكون زوجًا سعيدًا فكن من الله قريبًا، ولتكن الزوجة من الله قريبةً، هذا يُعين على تمام السعادة الزوجية.
نَعِمَا فيها بأسعد الأوقات وأهنأ الساعات، ولما اقترب النبي صلى الله عليه وسلم من الأربعين من عمره الشريف، بدأت تباشير النبوة وإرهاصاتها، تلوح في أفق حياته، الله عز وجل حكيم، وربنا عز وجل يربِّي، فلو أن النبوة جاءت فجأة، لو جاءه جبريل فجأةً من دون مقدِّمات، من دون إرهاصات، ربما لم يحتمل قلب النبي صلى الله عليه وسلم الوحي أول مرة، ولكن نحن الآن مع مقدمات، مع تباشير، مع إرهاصات، هذه من شأنها أن تمهِّد للوحي الذي هو عمادُ ديننا القويم.