فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 475

(( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتًا ) )

[روى ابن سعدٍ عن برة بن أُبي]

يجب أن تعلموا طبيعة الحياة التي عاشها النبي، أو يجب أن تعلموا خشونة الحياة التي عاشها النبي، فكان إذا أراد أن يقضي حاجة لا بد أن يذهب إلى مكانٍ بعيدٍ بعيد حتى لا يراه أحد، حتى لا يرى بيتًا من أجل قضاء حاجة، لم تكن الحمَّامات قد عُهدت في البيوت.

من تباشير النبوة:

كان النبي إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتًا، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية من أجل أن يقضي حاجته، قال: فلا يمر بحجرٍ ولا شجرٍ إلا قال له:"السلام عليك يا رسول الله"، يسمع صوت السلام عليك يا رسول الله، كان يلتفت عن يمينه وعن شماله ومن خلفه فلا يرى أحدًا.

هذه أولى تباشير النبوة، صوتٌ يلقى في أذنه أن:"السلام عليك يا رسول الله"دون أن يرى أثرًا أو أن يرى أحدًا، يؤيِّد هذا ما جاء في الحديث الصحيح:

(( إني لأعرف حجرًا كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) )

[صحيح عن سمرة بن جندب رضي الله عنه]

نسمي هذا شفافية، فالإنسان كلما اقترب من الله عز وجل رأى ما لا يراه الآخرون، سمع ما لم يسمعه الآخرون، أحس بما لم يحسّ به الآخرون، شعر بما لا يشعر به الآخرون، هذه الشفافية ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

(( لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ ) )

[ابن ماجة عن حنظلة]

كان عليه الصلاة والسلام يخطب على جذع نخلة، فلما صنع له أصحابه منبرًا وانتقل إلى المنبر حن إليه جذع النخلة فكان عليه الصلاة والسلام يضع يده عليها تكريمًا لها، هل عندك هذه الشفافية؟

دخل إلى بستان أحد الأنصار فرأى جملًا، فلما رآه الجمل حن، وذرفت عيناه وصار يبكي، فدخل عليه الصلاة والسلام، وأمسك برأس الجمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت