(( أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ. ) )
[أبو داود فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ]
كأنه يفهم على الحيوان، كأنه يسمع كلام الحيوان، كأنه يشعر على الجماد:
(( إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن ) )
[ورد في الصحيحين عن جابر بن سمرة]
السيدة خديجة رضي الله عنها كانت أقرب الناس إلى النبي روحًا وجسدًا:
قالت السيدة خديجة: إن أول بشارات الوحي، إن أول بدايات الوحي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا سار ما من حجرٍ إلا يقول له:"السلام عليك يا رسول الله".
لكن سبحان الله الحكمة التي ما بعدها حكمة أن هذه الزوجة آتاها الله من العقل، ومن النُضج، ومن بُعد النظر، ومن سعة الأفق، ومن قوة القلب الشيء العجيب، كان عليه الصلاة والسلام يخشى على نفسه، ما هذا الذي أسمعه؟! لا يرى أحدًا، فلو سمع أحدٌ صوتًا ولم ير صاحبه يضطرب.