السيرة- سيرة الصحابيات الجليلات ـ بنات النبي الكريم - سيرة السيدة رقية ذات الهجرتين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ بتاريخ 08 - 06 - 1998
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام, مع الدرس الخامس والعشرين من دروس سير الصحابيات الجليلات، ومع بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابية الجليلة رُقية ذات الهجرتين.
هي رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولدت بعد زينب، وأسلمت مع أمها خديجة وأخواتها، هاجرت الهجرتين إلى الحبشة أولًا، وإلى المدينة المنورة ثانيًا، من تزوجها؟ تزوجها عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزلت آية:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
[سورة المسد الآية: 1]
قال أبوه له: (( رأسي من رأسك حرام, إن لم تطلِّق ابنته، ففارقها قبل الدخول.
-فقد ذاق النبي صلى الله عليه وسلم مأساة تطليق البنت، طلاق المرأة كسرها، وكسرٌ لأبيها وأمها، النبي عليه الصلاة والسلام حينما جعله الله أسوةٌ حسنة للمؤمنين إلى نهاية الدوران، كان كاملًا في كل موقف، ذاق ألم فقد الولد، ذاق ألم تطليق البنت، ذاق ألم أن يفشو في المدينة حديثٌ لا يليق بالسيدة عائشة زوجة رسول الله، ذاق ذلك، ذاق الفقر، وذاق الغنى، وذاق القهر، وذاق النصر، وذاق الصحة، وذاق المرض، كل شيءٍ أذاقه الله عز وجل، ووقف الموقف الكامل، ليكون عليه الصلاة والسلام أسوةً حسنة-.
فقال له أبو لهب: رأسي من رأسك حرام, إن لم تطلق ابنته فطلقها، -من تزوجها بعد عُتبة بن أبي لهب؟ عثمان بن عفان, قال تعالى: