فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 475

كان عليه الصلاة والسلام حينما تعرض له هذه الحوادث الغريبة الخارقة للعادة، تثير في نفسه شيئًا من القلق والخوف، ويصبح محتاجًا إلى شخصٍ يثق به يبثه ما يجده، فالله عز وجل ماذا قال؟ قال:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }

(سورة الروم)

الإنسان بحاجة ماسة إلى شخص يبثه وجده، يبثه قلقه، يبثه تساؤله، فكان عليه الصلاة والسلام يأتي إلى البيت، ويحدِّث السيدة خديجة بما يشعر به، والسيدة خديجة رضي الله عنها كانت أقرب الناس إلى النبي روحًا وجسدًا، فهي أهله، وسكنه، وأُنس روحه ونفسه رضي الله عنها، وقد ذكرت بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام قد حدَّثها بما يعتريه.

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ:

(( إِنِّي أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ يَكُ صَادِقًا فَإِنَّ هَذَا نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى فَإِنْ بُعِثَ وَأَنَا حَيُّ فَسَأُعَزِّزُهُ وَأَنْصُرُهُ وَأُومِنُ بِهِ ) )

[أحمد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]

قالت:"إن الله لا يفعل ذلك بك، إنك تصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتصل الرحم".

خالق هذا الكون لا يفعل شرًا بإنسانٍ صادق وأمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت