أيها الأخوة، أنا أشعر بحاجةٍ إلى وقفةٍ متأنيةٍ عند هذا النص، السيدة خديجة هل جاءها وحيٌ؟ لا، هل كان الحق معروفًا قبل بعثة النبي؟ لا، لكن كيف عرفت أن هذا الذي يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويقري الضيف، ويحمل الكل، أن هذا الإنسان لا بد أن يكرمه الله، ومستحيلٌ أن يفعل الله به شرًا، ما هذا؟ من أين جاءت بهذه الحقيقة؟ من الذي علمها إيَّاها؟ أين سمعت هذه الحقيقة؟ من الذي أخبرها بها؟ قال لها:
(( إِنِّي أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) )
[أحمد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]
إنك تصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتصل الرحم.
الجواب: هذه هي الفطرة، كل إنسان على وجه الأرض جبله الله جبلةً عالية، خالق هذا الكون لا يفعل شرًا بإنسانٍ صادق، بإنسانٍ أمين، بإنسانٍ مُحسن، بإنسانٍ كريم، بإنسانٍ مُنصف، إنك تصل الرحم، إنك تحمل الكل، إنك تعين على نوائب الدهر، إنك صادق، إنك أمين، ما كان الله ليفعل بك ذلك، لكن نحن ماذا نستفيد من هذا النص؟
هذا النص يهمنا كثيرًا، أي أنك أيها الأخ الكريم إن صدقت مع الناس، إن كنت أمينًا، إن كنت مُنصفًا، إن كنت رحيمًا، إن كنت بارًا بوالديك، إن كنت مُحسنًا إلى جيرانك، إن كنت كريمًا مع من يزورك، ماذا تنتظر من الله عز وجل؟