فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 475

أي إنسانٍ لمجرَّد أنه إنسان عُرضت عليه الأمانة وقَبِلها، وحينما قبلها شرَّفه الله عزَّ وجل فجعله المخلوق الأول، وجعله المخلوق المكرَّم، وجعله المخلوق المكلَّف، ما دام قد قَبِلَ حمل الأمانة، سخَّر الله له الكون تسخير تعريفٍ وتكريم.

الفكرة الأولى في هذا اللقاء، هناك مَلايين ملايين النساء أتين إلى الدنيا، وعشن وقتهن، وتزوجن، وأنجبن، وطواهم الردى، ولم يذكرهن أحد، لكن المرأة التي عرفت ربها، وعرفت رسالتها، وعرفت عِظَم المسؤوليَّة التي أُلقيت عليها، هذه تكون في خدمة زوجها، وليست عبئًا عليه، فلعل الله سبحانه وتعالى لكرامة النبي عنده قيَّض له هذه الزوجة العاقلة الوفية، التي ندر أن يأتي الزمان بمثلها، لذلك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

(( خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ قَالَ تَدْرُونَ مَا هَذَا فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِين ) )

[أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

الزوج والزوجة متكاملان هذه مشيئة الله عزَّ وجل وهذه هي سنته في خلقه:

أيها الأخوة، النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن جاءه الوحي كان يرتجف من هول ما حدث، عاد إليها، الزوجة سكنٌ لزوجها، الزوج حينما يعود إلى البيت ويجد زوجته في انتظاره، وفي خدمته، تخفِّف عنه آلام الحياة، إنها تؤدِّي رسالتها على أحسن ما يكون، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }

(سورة الروم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت