فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 475

روى ابن عبد البر عن أبي ثعلبة, قال: (( كان عليه الصلاة والسلام, إذا قدم من غزوٍ, أو سفرٍ, بدأ بالمسجد, فصلى فيه ركعتين, ثم يأتي فاطمة, ثم يأتي أزواجه ) ).

وهذه السنة، تكريم البنت من السنة، فالحقيقة تكريم البنت يقوي مركزها عند زوجها، البنت الشرف معوان يحجزها عن مخالفة الشرع.

لذلك قالوا: إنه لم يكن أحدٌ أشد حزنًا على فراق رسول الله من فاطمة على الإطلاق سوى أبي بكرٍ رضي الله عنه.

وقد أدرك عليه الصلاة والسلام أنه على وشك مغادرة الدنيا، لذلك راح يمهد للسيدة فاطمة بإخبارها, بأن أجله قد اقترب، لئلا تتفاجأ بالمصاب الذي لا تحتمله، أراد أن يبلغها.

وبالمناسبة: لكرامة المؤمن عند الله, يشعره بدنو أجله، النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل قوله تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

[سورة النصر الآية: 1 - 3]

هذه السورة فيها نعي النبي عليه الصلاة والسلام، كيف لا؟ وقد قال الله عز وجل:

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}

[سورة الزمر الآية: 30]

أي أنك لا بد أن تموت، هذه سنة الله في كل خلقه، والآية الثانية:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}

[سورة آل عمران الآية: 144]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت