فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 475

أنا أقول لكم هذه الكلمة: العبادة نوعان؛ عبادة مطلقة، وعبادة مقيَّدة، فواحد من أخواننا الكرام، يوم الاثنين في درس في جامع العثمان يجب أن يحضر ليكون صادقًا، يجب أن يحضر ليثبت للأخوان أنه لا يغيب، لا بد أنْ يحضر، يجب أن يحضر، لا سمح الله ولا قدر ابنه مرض مرضًا شديدًا، ماذا يفعل؟ ينبغي أن تعالجه قبل كل شيء، والدك مرض لا سمح الله، زوجتك مرضت، ابنك مرض، العبادة التي يرضاها الله منك الآن أن تعتني بهذا المريض.

النبي أعفى عثمان من الجهاد معه من أجل أن يمرِّض زوجته، توفيت السيدة رقية في مرضها هذا، فأكثر الناس إذا توفيت زوجته يقولون: هو نحس عليها، أماتها، ماذا فعل النبي؟ زوجه أختها، السيدة أم كلثوم، وتوفيت أيضًا، لهذا لُقِّب سيدنا عثمان بن عفان بذي النورَين.

سنوات المقاطعة الظالمة الثلاث كانت من أقسى المِحَن:

لكن أيها الأخوة السيدة خديجة لم تحضر وفاة ابنتيها، لأنها توفِّيت قبلهما.

أما الشيء الدقيق جدًا موضوع المقاطعة؛ محنة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في سنوات المقاطعة الظالمة الثلاث أقسى المِحَن، ذلك أن قريشًا لما رأت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا إلى الحبشة، قد نزلوا بلدًا أصابوا فيه أمنًا وقرارًا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر بن الخطاب قد أسلم، وكان رجلًا ذا شكيمةٍ لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول الله، وبحمزة عم النبي، وبدأ الإسلام يفشو بين القبائل، هذه خطيرة جدًا، أنْ تتسع دوائر الإسلام، يزداد أتباعه، تزداد شكيمته، يدخل فيه رجال أقوياء؛ سيدنا حمزة من كبار شخصيات قريش أسلم، سيدنا عمر من كبار الشخصيات أسلم، فالأمر يتفاقم.

أجمع أهل قريش وأهل مكة واتفق رأيهم على قتل رسول الله وقالوا: قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا، فقالوا لقومه: خذوا منا ديةً مضاعفة، وليقتله رجلٌ من غير قريش، ويريحنا، وتريحون أنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت